أحمد الشرفي القاسمي
204
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
في حق غير اللّه تعالى لأنّ معناه كمعنى موجود في الأزل « لا بقديم » فلا يختص به تعالى بل يجوز إطلاقه على غيره كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى الآن . « خلافا لقوم في الطرفين : » . . أما الطرف الأول : فقال من أثبت الذّوات في العدم لا يختص اللّه سبحانه بثابت في الأزل لأن سائر الذوات ثابتة في الأزل وفرقوا بين الثبوت والوجود وقد مر الكلام عليهم . وأما الطرف الثاني : فقال أبو علي الجبّائي : لا يجوز إطلاق لفظ قديم إلّا على اللّه إذ معناه هو الموجود في الأزل ، وجعل قوله تعالى : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ من قبيل التوسع والتجوز ، وخالفه ابنه أبو هاشم فقال : معناه المتقدم على غيره في الوجود وهو الصحيح . « قلنا : لم تثبت الأشياء » التي هي « غيره تعالى في الأزل » ولم توجد وهذا في الطرف الأول . « و » أما في الطرف الثاني « 1 » : فلنا : « قوله تعالى : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « 2 » فوصف العرجون بالقدم وهو عود عذق النخل ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة . « و » لنا أيضا « ثبوت نحو : رسم قديم » وبناء قديم « بين الأمّة بلا تناكر » فلو كان مختصا باللّه لأنكر ذلك العلماء ، ولم يجمعوا على جوازه . وأما قول من قال : إن ذلك توسّع ومجاز : فهو مخالف لما ثبت بين المسلمين من التخاطب به في غير اللّه بلا قرينة . وإلى هنا انتهى بنا الكلام في القسم الأول من أقسام هذا الكتاب المبارك ونشرع في القسم الثاني بمعونة اللّه سبحانه ، وهو الكلام في عدل اللّه سبحانه وتنزيهه وتقديسه عن الجور ونحو ذلك .
--> ( 1 ) ( ض ) فقال عليه السلام لنا . ( 2 ) يس ( 39 ) .