أحمد الشرفي القاسمي
192
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
تقدم ذكر ذلك في أول الكتاب في سياق قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . الآية . قال « القاسم » بن إبراهيم عليه السلام « و » هو « ظاهر كلام الهادي عليه السلام » وغيرهما من قدماء أهل البيت عليهم السلام « و » لفظ « شيء لا يجوز أن يجرى على اللّه تعالى اسما له » جل وعلا « إلّا مع قيد » وهو قولنا « لا كالأشياء » فيقال : اللّه سبحانه شيء لا كالأشياء « ليفيد المدح » للّه والتنزيه له عن مشابهة غيره . وقال الإمام « المهدي » أحمد بن يحيى المرتضى « عليه السلام وأبو هاشم » من المعتزلة ومن تبعهما : بل « يجوز » أن يجري شيء اسما للّه تعالى « بلا قيد مطلقا » أي عقلا وسمعا . قالوا : أما عقلا : فعلى قاعدة اللغة « إذ يفيد لفظ شيء كونه تعالى معلوما » لأن الشيء في اللغة ما يصح العلم به على انفراده ، وقولهم على انفراده لتخرج الصفات فليست بأشياء ولا يصح العلم بها على انفرادها واللّه تعالى أجل المعلومات . وأما سمعا : فلورود ذلك في قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 1 » وقوله : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » . « قلنا : ليس كون الاسم » دالّا على أنّ مسمّاه معلوم هو المصحّح لإطلاق ذلك الاسم على اللّه تعالى وإن كان حقيقة لغوية إذ « العلم » بهذه المثابة « 3 » « يفيد كون مسمّاه معلوما وليس بمدح كإبليس لعنه اللّه » فإنه يفيد كون مسماه معلوما وليس بمدح وقد عرف بما تقدم من الإجماع وغيره أنه لا يجوز أن يجري للّه تعالى من الأسماء إلّا ما تضمّن مدحا ولا مدح في إطلاق لفظ شيء على اللّه سبحانه من غير قيد لا كالأشياء .
--> ( 1 ) الأنعام ( 19 ) . ( 2 ) البقرة ( 212 ) . ( 3 ) ( ض ) زيادة أي في قوله إذا العلم بهذه المثابة أي يفيد إلخ فأي لا فائدة في إثباتها إذ قوله يفيد خبر المبتدئ وليس تفسيرا تمت .