أحمد الشرفي القاسمي
183
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
هذا التعبير أو كلمة صبغة « صبغة المقدرة المدلول عليها بأول الكلام » الذي من جملته « وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا » « لمّا كان » أي أول الكلام مسوقا « في النصارى وهم يزعمون أنه » الضمير للشأن « من انغمس في ماء أصفر » يسمو به المعمودية « وصبغ نفسه » بذلك الماء « فقد تطهّر » وصار بزعمهم نصرانيّا حقّا أي خالصا عن شائبة غير النصرانية فكأن النصارى قالوا : صبغنا أنفسنا صبغة وطهرناها تطهيرا . فأمر المسلمون أن يقولوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ . . . « 1 » الآية . والمعنى : أن هذا الإيمان الذي أمرنا اللّه به هو تطهيرنا وصبغتنا فلهذا جاء المفعول المطلق بعده مؤكدا لهذا المعنى وهو قوله : « صبغة اللّه » فكان معنى قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ . . . إلى آخره : أي صبغنا اللّه صبغة لا مثل صبغتكم وطهرنا اللّه تطهيرا لا مثل تطهيركم . فقد عبّر عن التطهير بالإيمان بكلمة صبغة مجازا مشاكلة لكلمة صبغة الحقيقة المقدرة في قول النصارى . والتاسع عشر : « أو الزيادة في القول » فإن الكلمة المزيد فيها يطلق عليها اسم المجاز . وأشار صاحب المفتاح إلى أن الموصوف بالمجاز فيما تغيّر حكم إعرابه بالزيادة أو النقصان هو نفس الإعراب والظاهر هو الأول « كقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على أحد وجهي معناه » وهو حيث كان لفظ الكاف زائدا لأن المعنى حينئذ : ليس مثله شيء . والوجه الثاني ذكره صاحب الكشاف وهو : أن يكون المعنى : ليس مثل مثله شيء على طريق الكناية كما في قولهم : مثلك لا يبخل والمراد أنت لا تبخل فيكون نفيا للمثل بطريق الكناية التي هي أبلغ لأن اللّه سبحانه موجود فإذا نفي مثل مثله لزم نفي مثله ضرورة أنه لو كان له مثل لكان هو أعني اللّه
--> ( 1 ) البقرة ( 136 ) .