أحمد الشرفي القاسمي

179

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

والرابع : قوله « أو » تسمية الشيء « باسم محلّه نحو سال الوادي » فسمّي الماء السائل باسم محله وهو الوادي ونسب السيلان إليه وهو في الحقيقة للماء ومن هذا قولهم : جرى الميزاب . والخامس : « أو العكس » وهو تسمية المحل باسم الحال « نحو » قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ « فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ « 1 » أي ففي موضع رحمة اللّه وهو « 2 » جنة الخلد والمراد بالرحمة هنا : ما يسديه اللّه إلى عباده من النّعم أطلق عليها اسم الرحمة مجازا . والسادس : « أو » تسمية الشيء « باسم سببه نحو صليت الظهر » أي الفريضة التي سبب وجوبها حصول وقت الظهر ، ومن ذلك : رعينا الغيث أي النبات الذي سببه الغيث . والسابع : « أو العكس » أي تسمية السبب باسم مسببه « نحو » قوله تعالى : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 3 » فسمّي السبب وهو أموال اليتامى باسم المسبّب عنه وهو النّار ، ومنه قولهم : مطرت السماء نباتا . والثامن : « أو تسمية الخاص باسم العام نحو » قوله تعالى : جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ « 4 » أي أطرافها » أي أطراف الأصابع وهي الأنامل وهذا في الحقيقة من تسمية الجزء باسم الكل ولهذا كرر المثال بما هو أوضح فقال « ونحو اتفق الناس على صحة خبر الغدير » وهو قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم « من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . الخبر » فلفظ النّاس عام وقد أريد به الخاص « أي العلماء » منهم إذ هم المرادون دون جهالهم . ومنه قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 5 » والمراد علي عليه السلام .

--> ( 1 ) آل عمران ( 107 ) . ( 2 ) ( ب ) وهي . ( 3 ) النساء ( 10 ) . ( 4 ) نوح ( 7 ) . ( 5 ) المائدة ( 55 ) .