أحمد الشرفي القاسمي

175

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

والمعلوم أن المنية هي الموت لا أظفارا لها ولكنه شبّهها بالسّبع ، ولنا ما يأتي الآن إن شاء اللّه تعالى وفيما بعد في أثناء تقسيم المجاز . « و » خلافا « للإمامية في الكتاب العزيز » فإنهم قالوا : لا مجاز فيه « لنا » عليهم « قوله تعالى وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « 1 » فإنه يعلم أنه قد شبه الولد بالطائر الذي يخفض جناحيه على ولده حين يحضنه ويدف بهما عليه لأنه لا جناح للولد حقيقة . « و » خلافا « للظاهرية » أصحاب داود الأصفهاني الظاهري « فيه » أي في الكتاب العزيز « وفي السنة » فقالوا : لم يقع فيهما قالوا : لأن المجاز أخو الكذب وهو لا يجوز على اللّه تعالى . « لنا » عليهم « ما مر » من قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ « و » في وقوعه في السنة : « قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » والمعلوم أن العلم ليس له مدينة على الحقيقة وأن النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ليس مدينة على الحقيقة ، وأن عليّا عليه السلام ليس بابا لها على الحقيقة . وإنما شبّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم العلم بالأشياء المحسوسة التي تجمعها المدينة على طريق الاستعارة بالكناية فأثبت له المدينة تخييلا وشبه ذاته الكريمة بتلك المدينة فجعلها ظرفا لتلك الأشياء المحسوسة بجامع أنه يؤخذ منه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كل ما يحتاج إليه من المنافع كذلك المدينة فيها كل ما يحتاج إليه من المنافع . وشبّه عليّا عليه السلام بباب تلك المدينة إشارة إلى أنه لا طريق لأحد إلى العلم الحقيقي النافع إلّا من عليّ عليه السلام . وفي هذا دلالة على أنه من خالف عليّا عليه السلام فقد خالف الحق ومما يروى عن بعض منكري المجاز أنه لما سمع أبا تمّام ينشد قوله :

--> ( 1 ) الإسراء ( 24 ) .