أحمد الشرفي القاسمي
151
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
ثم يقال : هل وقفوا من معرفة اللّه سبحانه وما يحق له جل وعلا من الأسماء والصفات وما يجب أن ينفى عنه على ما يجب عليهم أو لا ؟ إن وقفوا على ذلك ارتفع الخلاف في المعنى ، وإن لم يقفوا على ذلك فلم يعرفوا اللّه حق معرفته ، فينظر في ذلك واللّه أعلم . قال عليه السلام : « بخلاف المجبرة فإنهم جهلوا باللّه سبحانه حيث أثبتوا له أفعالا قبيحة لا تتلاشى » أي لا تبطل عندهم ولا يمكنهم الرجوع عنها عند البيان والمناظرة من نسبة الظلم إليه تعالى عن ذلك وخلف الوعد والوعيد وعقاب من لا يستحق العقاب وإثابة من لا يستحق الثواب « فكفروا بذلك » أي بجهلهم باللّه تعالى « وسبّوا اللّه تعالى بنسبتها إليه » تعالى عنها « عمدا حيث نبّههم علماء العدلية في كل أوان » وأقاموا لهم الحق بالبراهين الواضحة فكابروا وعاندوا « فكفروا أيضا » مرة ثانية « بذلك » أي بسب اللّه سبحانه وتعالى . ( فصل ) « واللّه تعالى لا إله غيره » أي لا مشارك له في الإلهية والربوبية إذ هو الواحد الذي ليس كمثله شيء ، ومعنى الواحد في حقه المتفرد بصفات الكمال « خلافا للوثنية » وهم عباد الأوثان وهي الأصنام على اختلاف طبقاتهم لتقربهم إلى اللّه زلفى بزعمهم « والثنوية » وهم من أثبت مع اللّه إلها غيره وهم فرق : منهم من زعم أن العوالم كلها محدثة الصورة قديمة المواد وأن النور والظلمة قديمان وأن العالم ممتزج منهما « والمجوس وبعض النصارى » أما الثنوية فزعموا عن آخرهم أن حصول العالم وتكوينه من امتزاج النور والظلمة وأنهما كانا في الأصل متباينين « 1 » لا ثالث لهما ثم امتزجا في أنفسهما فكان حصول هذا العالم من امتزاجهما ، حكى هذا عنهم الإمام يحيى عليه السلام في الشامل وقد بسطنا شيئا من أقوالهم في الشرح . قال : وأما المجوس فقد دانوا بأن لهذا العالم صانعا قادرا عالما حيّا ولهم أقاويل مضطربة وهم ثلاث فرق :
--> ( 1 ) ( ض ) قديمين متباينين .