أحمد الشرفي القاسمي
142
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« وقولكم : إنه أول مخلوق معارض برواية عن بعض أكابر أهل البيت عليهم السلام عن النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أن أول ما خلق اللّه فتق الأجواء » والأجواء جمع جوّ ، والجوّ الهوى ومعنى فتق الأجواء : أي الهوى المفتوق وليس المراد فتق ما كان مرتتقا وهذا الخبر ذكره السيد حميدان عليه السلام عن أهل البيت عليهم السلام جملة قالوا : ثم خلق اللّه سبحانه بعد خلق الهوى الماء ثم خلق الرياح حركت ذلك الماء حتى أزبد ، ثم خلق النار فأحرقت ذلك الزبد ، ثم خلق الأرض من الحراقة والسماء من الدخان . « واشتهر » هذا « عن الوصي صلوات اللّه عليه » وسلامه في خطبته المشهورة في نهج البلاغة . « وهو » أي القول بأن أول مخلوق الهوى « توقيف » أي مسموع عن النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأنه لا مساغ للعقل والاجتهاد في ذلك « فإن سلّمنا التعادل » بين الروايتين على استحالته « فالعقل يقضي » أي يحكم « بعدم صحة حالّ » وهو اللوح « لا في محل » أي لا في هوى ولا في أرض ولا في سماء فبطلت روايتهم بحكم العقل . وقال الإمام « المهدي عليه السلام » أحمد بن يحيى : « يجوز » أن يكون اللوح على حقيقته ويكون « لتعليم الملائكة عليهم السلام » بما يقضيه اللّه سبحانه في عباده . « قلنا : لا دليل على ذلك ولا وثوق برواية الحشوية » حيث لم يروه غيرهم من الثقات « وإن سلّم » أنه قد روي ذلك « فمعارض برواية الهادي عليه السلام عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أن اللّه سبحانه يلقي ما يريد من وحيه إلى الملك ثم يلقيه الملك إلى الذي تحته أو كما قال » لفظ الهادي عليه السلام جوابا لمن سأله : واعلم هداك اللّه أن القول فيه عندنا كما قد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام عن ذلك فقال : آخذه من ملك فوقي ويأخذه الملك من ملك فوقه ، فقال : كيف يأخذه ذلك الملك ويعلمه ؟ فقال جبريل : يلقى في قلبه إلقاء ويلهمه اللّه إلهاما » وكذلك هو