أحمد الشرفي القاسمي
135
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الملائكة صلوات اللّه عليهم السماوات من المصلحة وهم رسل اللّه سبحانه إلى عباده بالخير والشر ، ولما فطر اللّه سبحانه الهواء على حمل السحاب وإنشاء المطر فيه وكونه سببا لأرزاق الحيوان وغير ذلك من المصالح العظيمة والمنافع الجسيمة ، فكل خير ينزل من السماء وكل بلاء « 1 » كذلك فلذلك شرع فتح الأكف في الدعاء بالخير وتوجيه باطن الراحة إلى السماء وقلبها وتوجيه الراحة منها إلى الأرض عند الاستعاذة من الشر واستكفاء الشدائد تفاؤلا ، وبما وصفنا من منافع الهوى وآثار الحكمة فيه وما لم نذكره يعلم « 2 » أنه مخلوق لمنافع الخلق ولأنه جعل متنفّسا للأرواح . وأما قول الموحّدين : إن اللّه بكل مكان فمعناه أنه حافظ مدبّر بكل مكان لا يغيب عن الأشياء ولا يغيب عنه شيء قرب أو نأى . قال علي عليه السلام في جواب الجاثليق حين قال له : أخبرني عن اللّه سبحانه أين هو ؟ فقال عليه السلام : ( هو هاهنا وهاهنا وهاهنا فوقنا وتحتنا ومحيط بنا وهو معنا لا يزول ، وذلك قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا . . . الآية « 3 » . [ بحث : في ذكر العرش وكونه عبارة عن عز اللّه وملكه ] قال « جمهور أئمتنا عليهم السلام » كالقاسم والهادي والناصر والمرتضى وغيرهم من « المتقدمين » عليهم السلام « ونشوان » بن سعيد الحميري : « والعرش » الذي ذكره اللّه في القرآن مجاز لأنه « عبارة عن عز اللّه تعالى وملكه وذلك » أي التعبير بالعرش عن العزّ والملك « ثابت لغة ، قال ربيعة بن عبيد : إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب » أي هدمت عزّهم وملكهم .
--> ( 1 ) ( ض ) شر . ( 2 ) ( ض ) فعلم . ( 3 ) المجادلة ( 7 ) .