أحمد الشرفي القاسمي

128

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

أي لكون المدرك موجودا « في حال عدم الحياة » لأنكم جعلتم وجود المدرك لازما للإدراك « إذ لا فرق » بين اللّازمين « فالجماد عندكم » بهذا الاعتبار « سميع بصير » لأجل وجود المدرك كما زعمتم والمعلوم بطلانه . « قالوا » لو كان الإدراك في حق اللّه تعالى بمعنى العلم لما وجدنا الفرق بين إدراك الشيء والعلم به وقد « وجدنا الفرق بين العلم والإدراك بالسمع والبصر » وذلك « كلو فتح أحدنا عينيه وأمامه مرئي » فإنه يراه لا محالة « ثم » إذا « غمّض » عينيه لم يره مع أنه يعلمه قطعا ، فعلمه به حين يغمّض عينيه مغاير لإدراكه حين فتح الحدقة ، فثبت الفرق بين العلم والإدراك « وأجلى الأمور » الفارقة « ما وجد من النفس » أي من العقل . « قلنا » إنّا لا ننفي إدراكه تعالى للمدركات » أي علمه بها « ولكن بذاته » لا بسمع ولا بصر ولا حياة « كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى » . وأما اختلاف الإدراك في حق اللّه سبحانه فمحال ، لأن الاختلاف إنما يكون بحسب الآلات ، والآلة لا تكون إلّا للمخلوق كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . « وأما قياسكم » له تعالى على المخلوق في فتح العينين وتغميضهما « ففاسد لأنه ليس له تعالى من جارحة عينين يفتحهما ثم يغمضهما تعالى اللّه عن ذلك ، فالفرق بينكم وبينه جليّ إذ لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد » فبطل ما ذكره المخالف وصح ما ذكره أئمة أهل البيت عليهم السلام . واعلم : أن مسألة الإدراك لا يريدون بها الاقتصار على السمع والبصر بل يريدون جميع أنواع المدركات أنها مخالفة للعلم في حق اللّه تعالى قال النجري في شرح القلائد : واعلم أن التعبير عن هذه الصفة بكونه مدركا كما ذكره الإمام ( يعني الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام ) أولى من التعبير عنها بكونه سامعا مبصرا ، لأنّ كونه مدركا يشمل جميع أنواع المدركات المسموعات والمبصرات والمطعومات والمشمومات والملموسات ، فإن اللّه تعالى