أحمد الشرفي القاسمي

122

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

علوّا كبيرا ، وذلك باطل بما سيأتي إن شاء اللّه تعالى » في مسألة نفي الثاني « مع أنهم لا يقولون بذلك وحاشاهم ، وقد ثبتت لنا » أي صفاته تعالى أي ثبت كونه قادرا وعالما وحيّا ونحو ذلك ، وثبت لنا نفي الصفات التي هي الأعراض عنه جل وعلا « بما مرّ من الأدلّة » على ذلك « فما بقي إلّا أن تكون ذاته » كما مرّ « قالوا : الصفات لا توصف كما مر لهم » في صفات العالم فلا يقال فيها هذا القول الذي أوردتموه علينا ، « لنا ما مر عليهم » هناك فلا وجه لإعادته . ثم نقول : ألستم قد وصفتموها بأنها أمور زائدة على ذاته ؟ فكونها زائدة على ذاته وصف لها ككونها قديمة أو محدثة ولا فرق . وقال « أبو الحسين » البصري « بل هي » أي صفاته تعالى « مزايا لا هي اللّه ولا غيره » هو مثل قولهم كما ذكرنا من قبل إلّا أنه نفى أن يكون له تعالى بكونه عالما وقادرا وحيّا ونحوها صفات وأثبت له بها مزايا كما مرّ تحقيقه . « قلنا : لا واسطة » بين هذين القسمين « إلّا العدم وقد مرّ بطلان كونها » أي صفاته تعالى « معدومة » . وقالت « الرافضة » كهشام بن الحكم ومن وافقه و « الجهميّة وهم جهم بن صفوان من المجبرة ومن وافقه : « بل هي » أي صفاته تعالى « غيره » أي غير اللّه « وهي محدثة بعلم محدث » فأثبتوا كونها مغايرة للّه تعالى وأنها محدثة بعلم محدث . « قلنا : يلزم » من قولكم هذا « الدور » فيتوقف حدوثها على حدوث العلم ، وحدوث العلم على صفته تعالى العالمية لأنه لا يحدث العلم الذي زعموه إلّا عالم وإلّا لما حدث هذا العلم ، فلزم توقف الشيء على نفسه وسبقه في الوجود لنفسه وكلاهما محال « وإن سلّم عدم لزومه » أي الدور « لزم أن يكون اللّه تعالى محدثا لحدوث صفته الوجودية ونحو ذلك » أي ويلزم أن يكون عاجزا وجاهلا وغير حي قبل حدوث العلم المحدث . « وقد مرّ وجه بطلان كونه تعالى محدثا ونحو ذلك » .