أحمد الشرفي القاسمي
114
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قلت : ولأجل ذلك لم يستدلّوا على وجوده تعالى إلّا بأدلة ضعيفة واهية كدليل التّعلّق ونحوه الذي لا يدل على المقصود إلّا على سبيل التّمحل « 1 » والتكلف واللّه أعلم . واعلم : أن الوجود ليس بأمر زائد على الذات في الشاهد والغائب فوجود الشيء هو نفس ذلك الشيء ، وهذا هو الحق الذي ذهب إليه أكثر العلماء منهم أبو الحسين والخوارزمي وكل من لم يثبت الذوات في العدم . « قديما » أي لا أول لوجوده « لأن المقارنة » لو فرضت بين الصانع والمصنوع والمحدث والمحدث « تبطل كون المحدث محدثا لعدم الاختيار من الفاعل » لأن اختيار الفعل على تركه لا يكون إلّا قبل وجود الفعل « و » لو فرضنا المقارنة لزم أيضا « عدم صحة إحداثه » أي إحداث المحدث فيلزم قدم العالم وهو محال « لأنه ليس إحداث أحدهما » أي العالم ومحدثه « للآخر بأولى من العكس » لعدم المخصص لأحدهما بكونه صانعا والثاني بكونه مصنوعا لفرض مقارنتهما وذلك واضح البطلان « ولما يلزم » لو فرضنا المقارنة وقد ثبت حدوث العالم بما مرّ من الدلالة على ذلك « من حدوثه تعالى لمقارنته المحدث » الذي هو العالم « ابتداء » أي من « 2 » ابتداء وجودهما « فيحتاج » محدث العالم حينئذ « إلى محدث » يحدثه ومحدثه إلى محدث « وتسلسل » إلى ما لا نهاية له « وهو » أي التسلسل « محال » لعدم النهاية فوجب أن يكون محدث العالم قديما « غير محدث » أي لم يكن مصنوعا لصانع البتة « لما يلزم من التسلسل كما مرّ آنفا أو التحكم » أي القطع والحكم بأن محدثا مقتصرا عليه إحداث « 3 » محدث العالم بلا حجة ضرورية ولا دليل يستدل به عليه « في الاقتصار على البعض » حيث قلنا يحتاج إلى محدث ولا يحتاج محدثه إلى محدث « كما تزعمه المفوّضة » وهم فرقة من الرافضة زعموا أن اللّه سبحانه وتعالى يفوّض إلى أحد من خلقه أن يخلق ويرزق كما فوّض عندهم إلى نبيئنا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فهو
--> ( 1 ) ( أ ) ناقص التمحل . ( 2 ) ( أ ) في . ( 3 ) ( ب ) أحدث .