أحمد الشرفي القاسمي
111
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
له حينئذ فلم يتسلسل » كما زعمتم . قال عليه السلام : « والتحقيق أن ذلك » أي قولهم الصفات لا توصف « فرار منهم » عمّا لزمهم من ذلك القول واعتذار « كي لا يوصف ما ادعوا للّه » سبحانه « من الأمور الزائدة على ذاته تعالى التي هي صفاته تعالى » « 1 » كالعالمية والقادرية ونحوهما هل هي موجودة أو معدومة ، قديمة أو محدثة كما سيأتي تحقيق قولهم في ذلك وإبطاله إن شاء اللّه تعالى . « ثمّ لاذوا بهذا » أي اعتصموا بقولهم هذا إن الصفات لا توصف « ودفعوا به من ألزمهم وصفها بالقدم » فيلزم آلهة مع اللّه تعالى « أو الحدوث » فيلزم العجز والجهل للّه تعالى عن ذلك « كما بيّنّاه ، فقد تبيّن لك بحمد اللّه بطلانه » . ( فصل ) في ذكر صفات اللّه العليّ وأسمائه الحسنى قال الإمام يحيى عليه السلام : أعلم أن لفظ الصفة يطلق وله معان ثلاثة : أوّلها : في أصل اللغة وهو عبارة عن قول الواصف ، وليس مقصودهم أنه يطلق على كل قول ، بل القول الذي يدل على بعض أحوال الذات كقولنا طويل وقصير وعاقل وأحمق وكريم ، فيقولون إن هذه أوصاف لغويّة ، ولا يقولون في نحو رجل وفرس وزيد وعمرو إنه وصف لمّا كان الأول دالّا على بعض أوصاف الذات دون الثاني . والمعنى الثاني : في عرف اللغة وهو يستعمل فيما يفيده قول الواصف ويتضمنه ، فالتأليف في الجسم وصف في العرف لما تضمّنه قولنا طويل وحصول العلم وصف في الواحد منّا لما تضمنه قولنا عالم . ووجود السواد في المحل وصف لما تضمنه « 2 » قولنا أسود ، وهكذا القول
--> ( 1 ) ( ض ) صفات اللّه العلى . ( 2 ) ( ض ) يتضمنه .