أحمد الشرفي القاسمي

103

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

بها اللّه تعالى على من جحد وكفر حيث قال عز وجل : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ . . الآية « 1 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى . . الآية « 2 » . « وأما غيرهما » أي غير السماوات والأرض « مما ذكر في سياق الآية » المتقدم ذكرها « فحدوثه مدرك ضرورة » أي بضرورة العقل أي بالعيان والمشاهدة والعلم الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال بل علم بالضرورة أنه كان بعد إن لم يكن « فحدوث العالم لا يخلو إمّا أن يكون لفاعل أو لغيره » ممّا « 3 » زعم أنه يؤثر كالعلّة ونحوها « أو لا لفاعل ولا لغيره ليس الثالث لأنّ تأثيرا لا مؤثر له محال » يعرف بضرورة العقل وبذا أي بكونه محالا « يعرف بطلان قول عوام الملحدة إن الدجاجة والبيضة محدثتان ولا محدث لهما » ، وكذا قولهم في الحوادث اليومية ، ويكفي في بطلان قولهم كونه جحدا للضرورة فإن العقلاء يحكمون بفطرة عقولهم أن المحدث لا بدّ له من محدث ، وأن الأثر لا بد له من مؤثّر « و » بذا يعرف أيضا بطلان « قول ثمامة » بن الأشرس من المعتزلة إنّ « المتولد » من الأفعال « حدث لا محدث له » وسيأتي تحقيق قوله وإبطاله إن شاء اللّه تعالى « وإلّا » أي وإن لم يكن تأثير لا مؤثر له محال عند العقلاء « لزم أن يوجد بناء بلا بان وهو » محال فثبت أن المحدث لا بدّ له من محدث ، ولا الثاني وهو كون المؤثر في العالم علّة أو نحوها ممّا زعم تأثيره وإن كان في الحقيقة غير مؤثر « إذ لا تأثير لغير الفاعل كما تقدم في فصل المؤثرات فثبت أنه » أي حدوث العالم « لفاعل » أحدثه وصنعه واخترعه من العدم المحض بعد أن لم يكن شيئا وهو اللّه رب العالمين . « قالوا » أي من خالف في حدوث العالم من الفلاسفة وغيرهم « تعلّق القدرة به » أي بالعالم « في حال عدمه محال ، قلنا : بل محال أن تتعلق القدرة » من الفاعل « بالموجود » إذ هو بعد « 4 » وجوده مستغن عن المؤثر .

--> ( 1 ) يس ( 78 ) . ( 2 ) الواقعة ( 62 ) . ( 3 ) ( ب ) كما زعم . ( 4 ) ( أ ) حال وجوده .