السيد حامد النقوي
693
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
فإذا أمكن هذا في القرآن فهو فى الحديث أمكن و قد ينساه البتة ، و قد لا ينساه بل يذكره و لكن يتأوّل فيه تأويلا فيظنّ فيه خصوصا أو نسخا أو معنى ما . و كلّ هذا لا يجوز اتّباعه إلّا بنصّ أو إجماع لأنّه رأي من رأى ذلك و لا يحلّ تقليد أحد و لا قبول رأيه . و قد علم كلّ أحد أنّ الصّحابة - رضوان اللَّه عليهم - كانوا حوالي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالمدينة مجتمعين و كانوا ذوي معايش يطلبونها و فى ضنك من القوت شديد قد جاء ذلك منصوصا و أنّ النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم و أبا بكر و عمر أخرجهم الجوع من بيوتهم فكانوا من متحرّف فى الأسواق و من قائم على نحله ، و يحضر على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فى كل وقت منهم الطّائفة إذا وجدوا أدنى فراغ ممّا هم بسبيله ، هذا ما لا يستطيع أحد أن ينكره ، و قد ذكر ذلك أبو هريرة فقال : إنّ إخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق و إنّ إخوانى من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم و كنت امرأ مسكينا أصحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على ملأ بطنى ، و قد أقرّ بذلك عمر فقال : فاتنى مثل هذا من حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ؛ ألهانى الصّفق فى الأسواق ذكر ذلك فى حديث استئذان أبى موسى فكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يسئل عن المسألة و يحكم بالحكم و يأمر بالشّيء فيفعل الشّيء فيعيه من حضره و يغيب عمّن غاب عنه ، فلمّا مات النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم و ولي ابو بكر رضى اللَّه عنه فمن حينئذ تفرّق الصّحابة للجهاد إلى مسيلمة و إلى أهل الردّة و إلى الشّام و العراق و بقي بعضهم بالمدينة مع أبى بكر - رضى اللَّه عنه - فكان إذا جاءت القضيّة ليس عنده فيها عن النّبىّ صلى اللَّه عليه و سلم أمر سأل من بحضرته من الصّحابة عن ذلك فإن وجد عندهم رجع إليه و إلّا اجتهد في الحكم ليس عليه غير ذلك . فلمّا ولي عمر رضي اللَّه عنه فتحت الأمصار و زاد تفرّق الصّحابة في الأقطار ، فكانت الحكومة تنزل فى المدينة أو في غيرها من البلاد فإن كان عند الصّحابة الحاضرين لها فى ذلك عن النّبي صلّى اللَّه عليه و سلّم أثر حكم به و إلّا اجتهد أمير تلك المدينة فى ذلك ، و قد يكون فى تلك القضيّة حكم عن النّبي صلّى اللَّه عليه و سلّم موجود عند صاحب آخر في بلد آخر و قد حضر المدينىّ ما لم يحصر