السيد حامد النقوي
394
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
مغالبة له ، و لا يخفى بعد التّأويلين أو خطؤهما و الأوّل واضح و كذا الثّانى لأنّ ترك علىّ القصاص من قتله عثمان الّذين قاموا بطلبه و رأوه مستند اجتهادهم ليس لأنه تركه جملة واحدة و إنّما تركه لما تقدّم أي حتّى يدخلوا في الطّاعة ثمّ يدعو على من قتل . قال : و أيضا عدم القصاص منكر قاموا لتغييره و القيام لتغيير المنكر إنّما هو ما لم يؤدّ إلى مفسدة أشد . و أيضا المجتهد إنّما يحسن به الظّنّ إذا لم يبيّن مستند اجتهاده و أمّا إذا بيّنه و كان خطأ فلا ، و للّه درّ الشيخ ، يعنى ابن عرفة حيث كان يقول : الصّحبة حصّنت من حارب عليّا ، انتهى ] . و محمد بن اسماعيل بن صلاح الأمير اليماني الصنعانى در « روضهء نديّه » بعد ذكر بعض أحاديث و أخبار قتال جناب أمير المؤمنين عليه السّلام با ناكثين و قاسطين و مارقين گفته : [ تنبيه - قلت : اشتملت هذه القصص على معجزات نبويّة و كرامات علويّة و أخلاق عند اللَّه مرضيّة ، فنذكر شيئا من ذلك . أمّا المعجزات فمنها : إخباره صلعم بأنّ وصيّه عليه السّلام يقاتل الثلاث الطّوائف و أمره له بذلك فإنّه إخبار بالغيب الّذى هو إحدى المعجزات و وصف كلّ طائفة بوصفها الّتى قوتلت عليه من النّكث و القسط و المروق ، و قدّمنا في قتاله النّاكثين نكتا من معجزات و كرامات و من المعجزات في قتاله القاسطين ما تواتر عند أئمّة النّقل من أنّ عمّارا يقتله الفئة الباغية و أنّه يدعوهم إلى الجنّة و يدعونه إلى النّار . و هذا الحديث متواتر متّفق عليه بين الطّوائف حتّى أنّ رأس الفئة الباغية و رئيسها معاوية بن أبى سفيان مقرّ به فإنّه تاوّله بالتّأويل الباطل و لم ينكره ، بل قال : قتله من جاء به ، فألزم بأنّ رسول اللَّه صلعم هو القاتل لحمزة . و هذا الحديث من أعلام النّبوّة فإنّه قاله صلعم أوّل قدومه المدينة عند بناء مسجده صلعم كما هو معروف في كتب السّير و الحديث و لم يحضرنا منه شيء فنتقل لفظه ، و معناه أنّه قال عمّار رضى اللَّه عنه و قد حمّلوه أحجارا عند بنائه صلعم المسجد : قتلوني يا رسول اللَّه ! يحملونني فوق ما أطيق ، أو قال : كما يحمله رجلان . فنفض صلعم الغبار عنه و قال : ليسوا بقاتليك ، إنّما يقتلك الفئة الباغية . تكلّم صلعم بهذا قبل وقعة بدر و قبل فتح مكّة و قبل اسلام رأس الفئة الباغية و قبل أن يفتح