السيد حامد النقوي

281

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

عنه بذلك لما أشرنا إليه ، و لهذا خصّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من بينهم يوم غدير خم بما سبق من قوله : من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و هذا حديث صحيح لا مرية فيه . و في رواية عقب قوله « و عاد من عاداه » : و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره و اخذل من خذله . أخرج هذه الرواية البزّار برجال الصّحيح غير فطر بن خليفة و هو ثقة . و في رواية أخرجه الدّار قطنى عن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه : فقال أبو بكر و عمر رضي اللَّه عنهما : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كلّ مؤمن و مؤمنة ! و أخرج أيضا عن سالم بن أبى الجعد قال لعمر رضى اللَّه عنه : إنّك تصنع بعليّ شيئا لا تصنع بأحد من أصحاب النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم ! قال : إنّه مولاى . قال الحافظ ابن حجر : حديث من كنت مولاه فعلى مولاه ، أخرجه التّرمذى و النّسائيّ و هو كثير الطّرق جدّا ، و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد و كثير من أسانيدها صحاح و حسان . و روى الامام الثعلبى في تفسيره أنّ سفيان بن عيينة رحمه اللَّه سئل عن قول اللَّه عزّ و جلّ : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » : فيمن نزلت ؟ فقال للسّائل : سألتني عن مسئلة ما سألنى عنها أحد قبلك ! حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لمّا كان بغدير خمّ نادى النّاس فاجتمعوا فأخذ بيد علي رضي اللَّه عنه و قال : من كنت مولاه فعلىّ مولاه . فشاع ذلك و طار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النّعمان الفهرى فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته و أناخها و قال : يا محمّد ! أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أنّك رسول اللَّه فقبلناه منك ، و أمرتنا أن نصلّى خمسا فقبلناه منك ، و أمرتنا بالزّكاة فقبلنا . و أمرتنا أن نصوم فقبلنا ، و أمرتنا بالحجّ فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي علىّ تفضّله علينا و قلت : من كنت مولاه فعلىّ مولاه ! فهذا شيء منك أم من اللَّه عزّ و جلّ ؟ فقال النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم : و الّذى لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللَّه عزّ و جلّ فولّى الحارث و هو يريد راحلته و هو يقول : اللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا به عذاب أليم ! فما وصل إلى راحلته حتّى رماه