السيد حامد النقوي

245

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

بعد موته و صنيعة المال تزول بزوال صاحبه . مات خزّان الأموال و هم أحياء ، و العلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة . ها ! إنّ هيهنا ، و أشار بيده رضى اللَّه عنه إلى صدره ، علما لو أصبت له حملة ، بلى ! أصبت لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا يستظهر بحجج اللَّه على كتابه و بنعمه على عباده ، أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في حياته ، يقتدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، اللّهم لا ذا و لا ذاك ! او منهوما باللّذة سلس القياد للشّهوات ، أو مغرى بجمع الأموال و الادّخار ليسا من رعاة الدّين ، أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . ثم قال : اللّهمّ بلى ! لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّته لئلا تبطل حجج اللَّه و بيّناته ، أولئك الأقلّون عددا الأعظمون عند اللَّه قدرا ، بهم يدفع اللَّه عن حججه حتّى يؤدّوها إلى نظرائهم و يزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، تلك أبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك ، خلفاء اللَّه في بلاده و الدّعاة إلى دينه . هاه ! هاه ! شوقا إلى رؤيتهم ، و أستغفر اللَّه لي و لك ، إذا شئت فقم ! ] . و ملا على متقى در « كنز العمّال » گفته : [ عن كميل بن زياد ، قال : أخذ بيدى عليّ بن أبي طالب فأخرجنى إلى ناحية الجبّانة ، فلمّا أصحر تنفس ، ثم قال : يا كميل ! إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّى ما أقول لك : النّاس ثلاثة : عالم ربّانى ، و متعلّم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ! العلم خير من المال ، العلم يحرسك و أنت تحرس المال و العلم يزكو على الإنفاق و المال تنقصه النّفقة . يا كميل ! محبّة العلم دين يدان به ، يكسب العالم الطاعة لربه في حياته و جميل الأحدوثة بعد وفاته ، و نفقة المال تزول بزواله و العلم حاكم و المال محكوم عليه . يا كميل ! مات خزّان المال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقى الدّهر ، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة ، إنّ هيهنا لعلما ، و أشار إلى صدره ، لو أصبت له حملة ! ثم قال : اللّهمّ بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين في الدّنيا و يستظهر بحجج اللَّه علي أوليائه و بنعمه على كتابه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ،