السيد حامد النقوي
244
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
ثم قال : آه إن ! ههنا لعلوما جمّة لو أصبت لها حملة ، و أشار بيده إلى صدره ، ثم قال اللّهم بلى ! قد أصبت أمينا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدّين بالدّنيا يستظهر بنعم اللَّه على عباده و بحججه على كتابه ، أو منقادا لأهل الحقّ ينقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا و لا ذاك ! أو منهوما باللّذّات سلس القياد للشّهوات ، أو مغرىّ بجمع الأموال و الادّخار ، ليسا من الدّين في شيء ، أقرب شبها بالبهائم السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت العلماء حامليه . اللّهم بلى ! لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّته لكيلا تبطل حجج اللَّه على عباده ، أولئك هم الأقلّون عددا الأعلون عند اللَّه قدرا ، بهم يحفظ اللَّه دينه حتّى يؤدّونه إلى نظرائهم و يزرعونه في قلوبهم . و فى رواية : في قلوب أشباههم ، بهم يحفظ اللَّه حججه ، هجم بهم العلم على الحقيقة فاستلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، اولئك خلفاء اللَّه في أرضه و دعاته إلى دينه ، آه ! ثمّ آه ! وا شوقاه إلي رؤيتهم ! و أستغفر اللَّه لي و لك ، إذا شئت فقم ! ] . و شمس الدين ذهبى در « تذكرة الحفّاظ » بترجمهء جناب أمير المؤمنين عليه السّلام گفته : [ قرأت على أبى الفضل بن عساكر ، عن عبد المعزّ بن محمّد . أنا : تميم بن أبي سعيد المقرى . أنا : أبو سعيد محمّد بن عبد الرّحمن سنة تسع و أربعين و أربعمائة . أنا : محمّد بن محمّد الحافظ . أنا : أبو جعفر محمّد بن الحسين الخثعمى بالكوفة . أنا : إسماعيل ابن موسى الفزارى . أنا : عاصم بن الحميد الحنّاط ، أو رجل عنه . قال : ثنا : ثابت بن أبى صفيّة أبو حمزة الثّمالى ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النّخعي قال : أخذ علي رضي اللَّه عنه بيدي فأخرجنى إلى ناحية الجبّانة ، فلما أصحرنا جلس ثمّ تنفّس فقال : يا كميل ! القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك : النّاس ثلاثة ، فعالم ربّانى ، و عالم متعلّم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك و أنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل المال ينقصه النّفقة ، و صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطّاعة في حياته و جميل الأحدوثهء