السيد حامد النقوي

206

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

عثمان ، فقد صدقت و لكن تبيّن اليوم عز لك عن خلافته و قد بويع لغيره و زالت خلافتك . و أمّا ما عظّمتنى و نسبتنى إليه من صحبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أنّى صاحب جيشه ، فلا أغترّ بالتّزكية و لا أميل بها عن الملّة . و أمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و وصيّه إلى الحسد و البغي على عثمان و سمّيت الصّحابة فسقة ، و زعمت أنّه أشلاهم على قتله ، فهذا غواية . و يحك يا معاوية ! أ ما علمت أنّ أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و بات على فراشه ، و هو صاحب السّبق إلى الإسلام و الهجرة ، و قد قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم : هو منّى و أنا منه ، و هو منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، و قد قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يوم غدير خم : ألا من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ، و هو الذى قال فيه عليه السّلام يوم خيبر : لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه و رسوله ، و هو الذى قال فيه عليه السّلام يوم الطير : اللّهمّ ائتنى بأحبّ خلقك إليك ، فلمّا دخل عليه قال : و إلىّ و إلىّ ، و قد قال فيه يوم النّضير : عليّ إمام البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله ، و قد قال فيه : على وليّكم من بعدى ، و أكّد القول عليك و علىّ و على جميع المسلمين و قال : إنّى مخلف فيكم الثّقلين كتاب اللَّه عزّ و جلّ و عترتى ، و قد قال : أنا مدينة العلم و علىّ بابها . و قد علمت يا معاوية ! ما أنزل اللَّه تعالى من الآيات المتلوّات فى فضائله الّتى لا يشرك فيها أحد ، كقوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ . إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ . أ فمن كان على بيّنة من ربّه و يتلوه . شاهد منه . رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه . و قال اللَّه تعالى لرسوله عليه السّلام : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلّا المودّة فى القربى و قد قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم : أ ما ترضى أن يكون سلمك سلمي و حربك حربى و تكون أخي و وليّى فى الدنيا و الآخرة ؟ ! يا أبا الحسن ! من أحبّك فقد أحبّنى و من أبغضك فقد أبغضني و من أحبّك أدخله اللَّه الجنّة و من أبغضك أدخله النّار .