السيد حامد النقوي

205

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

جرير بن عبد اللَّه البجلى و غيرهما قبل مسيره إلى صفّين و كتب إليه مرّة بعد أخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له و سوابقه في الإسلام لئلّا يكون بين أهل العراق و أهل الشّام محاربة ، و معاوية يعتلّ بدم عثمان و يستغوى بذلك جهّال أهل الشّام و أجلاف العرب و يستميل طلبة الدّنيا بالأموال و الولايات ، و كان يشاور في أثناء ذلك ثقاته و أهل مودته و عشيرته في قتال علي عليه السّلام ، فقال له أخوه عتبة : هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فانّه قريع زمانه في الدهاء و المكر ، يخدع و لا يخدع و قلوب أهل الشّام مائلة إليه . فقال معاوية : صدقت و لكنّه يحبّ عليّا فأخاف أن لا يجيبنى . فقال : اخدعه بالأموال و مصر ! فكتب إليه معاوية : « من معاوية بن أبى سفيان ؛ خليفة عثمان بن عفّان إمام المسلمين و خليفة رسول ربّ العالمين ذى النّورين ختن المصطفى على ابنتيه و صاحب جيش العسرة و بئر رومة المعدوم النّاصر الكثير الخاذل المحصور في منزله المقتول عطشا و ظلما في محرابه المعذّب بأسياف الفسقة ، الى عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و ثقته و أمير عسكره بذات السّلاسل المعظّم رأيه المفخّم تدبيره . أما بعد ! فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين و ما أصيبوا به من الفجيعة بقتل عثمان و ما ارتكب به جاره حسدا او بغيا بامتناعه من نصرته و خذلانه إيّاه و إشلائه الغاغة عليه حتّى قتلوه فى محرابه ، فيا لها من مصيبة عمّت جميع المسلمين و فرضت عليهم طلب دمه من قتلته ! و أنا أدعوك إلى الحظّ الأجزل من الثّواب و النّصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان ( رضى اللَّه عنه . ظ ) و أحلّه جنّة المأوى » . فكتب إليه عمرو : « من عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ، الى معاوية بن أبى سفيان . اما بعد ! فقد وصل كتابك فقرأته و فهمته ، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الاسلام من عنقى و التّهوّر فى الضّلالة معك و إعانتى إيّاك على الباطل و اختراط السّيف على وجه علىّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو أخو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و وصيّه و وارثه و قاضى دينه و منجز وعده و زوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة و أبو السّبطين الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة . و أمّا ما قلت : فإنّك ( من أنك . ظ ) خليفة