السيد حامد النقوي
597
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
فى الحديث اشارة الى قوله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها و فى كثير من روايات ابن المغازلى تصريح بذلك نفى بعضها مسندا الى جابر انا مدينة العلم و على بابها فمن أراد العلم فليات الباب و فى بعضها مسندا الى على عليه السّلام يا على انا المدينة و انت الباب كذب من زعم انه يصل الى المدينة الّا من الباب و روى عن ابن عباس انا مدينة العلم و على بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها و عن ابن عباس ايضا بطريق آخر انا دار الحكمة و على بابها فمن أراد الحكمة فليات الباب فهذا يقتضى وجوب الرجوع الى امير المؤمنين عليه السّلام لأنّ النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلم كنى عن نفسه الشريفة بمدينة العلم و بدار الحكمة ثم اخبر ان الوصول الى علمه و حكمته و الى جنة اللَّه سبحانه من جهة على خاصة لانه جعله كباب مدينة العلم و الحكمة و الجنة التى لا يدخل إليها الا منه و كذب عليه السّلام من زعم انه يصل الى المدينة لا من الباب و تشير إليه الآية ايضا كما ذكرناه و فيه دليل على عصمته و هو ظاهر لانه عليه السّلام امر بالاقتداء به فى العلوم على الاطلاق فيجب ان يكون مامونا عن الخطا و يدل على انه امام الامة لانه الباب لتلك العلوم و يؤيد ذلك ما علم من اختلاف الامة و رجوع بعض الى بعض و غناءه عليه السّلام عنها و يدل ايضا على ولايته و امامته عليه السّلام و انه لا يصح اخذ العلم و الحكمة و دخول الجنة فى حياته صلى اللَّه عليه و آله و سلم الا من قبله و رواية العلم و الحكمة الا عنه لقوله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها حيث كان عليه السّلام هو الباب و للّه در القائل مدينة علم و ابن عمك بابها * فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها * و يدل ايضا على ان من اخذ شيئا من هذه العلوم و الحكم التى احتوى عليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و إله و سلم من غير جهة على عليه السّلام كان عاصيا كالسارق و المتسور لان السارق و المتسور إذا دخلا من غير الباب المامور بها و وصلا الى بقيتهما كانا عاصيين و قوله عليه السّلام فمن أراد العلم فليات الباب ليس المراد به التخيير بل المراد به الايجاب و التهديد كقوله عز و جل فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ و الدليل على ذلك انه ليس ههنا نبىّ غير محمد صلّى اللَّه عليه و آله و سلم هو مدينة العلم و دار الحكمة فيكون العالم مخيرا بين الاخذ من اخذهما دون الآخر و فقد ذلك دليل على ايجابه و انّه فرض لازم و الحمد للّه و نيز علامهء تسترى در احقاق الحق فرموده ثم لا يخفى على اولى الالباب ان المراد بالباب فى هذه الاخبار الكناية من الحافظ للشيء الذى لا يشذ عنه منه شيء و لا يخرج الا منه و لا يدخل إليه الا به و إذا ثبت انه عليه السّلام الحافظ لعلوم النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و حكمته و ثبت امر اللَّه تعالى و