السيد حامد النقوي
213
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
الى النجاشى و عثمان بن أبى العاص رض الى الطائف و حاطب بن أبى بلتعة الى المقوقس صاحب الاسكندرية و شجاع بن وهب الاسدى الى الحارث بن أبى شمر الغسانى بدمشق و ولى على الصدقات عمر و قيس بن عاصم و مالك بن نويرة و الزبرقان بن بدر و زيد بن حارثه و عمرو بن العاص و عمر بن حزم و أسامة بن زيد و عبد الرحمن بن عوف و ابا عبيدة بن الجراح رضى اللَّه عنهم و غيرهم ممن يطول ذكرهم و انما بعث هؤلاء ليدعو الى دينه و ليقيم الحجة و لم يذكر فى موضع ما انه بعث فى وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر و لو احتاج فى كل رسول الى انفاذ عدة التواتر معه لم يف بذلك جميع اصحابه و لخلت دار هجرته عن اصحابه و انصاره و تمكن منه اعداؤه و فسد النظام و التدبير و ذلك و هم باطل قطعا فتبين بهذا ان خبر الواحد موجب للعمل مثل المتواتر و هذا دليل قطعى لا يبقى معه عذر فى المخالفة كذا ذكر الغزالى رحمه اللَّه و اما الاجماع فهو ان الصحابة رضى اللَّه عنهم عملوا بالآحاد و حاجوا بها فى وقائع خارجة عن الحصر و العدد من غير نكير منكر و لا مدافعة دافع كما بينا بعضها فى الكشف فكان ذلك اجماعا منهم على قبولها و صحة الاحتجاج بها و على هذا جرت سنة التابعين كعلى بن الحسين و محمد بن على و سعيد بن جبير و نافع بن جبير و طاؤس و سعيد بن المسيب و فقهاء الحرمين و فقهاء البصرة كالحسن و ابن سيرين و فقهاء الكوفة و تابعيهم و عليه من بعدهم من الفقهاء من غير انكار عليه من احد فى عصر و كذا الاجماع منعقد من الامة على قبول خبر الواحد فى المعاملات مع انه قد يترتب على خبر الواحد فى المعاملات ما هو حق اللَّه تعالى كما فى الاخبار بطهارة الماء و نجاسته و الاخبار بان هذا الشيء او هذه الجارية اهدى إليك فلان و ان فلانا وكلنى ببيع هذه الجارية او بيع هذا الشيء و اجمعوا ايضا على قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله مع انها قد تكون فى اباحة دم و اقامة حد و استباحة فرج و على قبول قول المفتى للمستفتى مع انه قد يجيب بما بلغه عن الرسول صلى اللَّه عليه و سلم بطريق آحاد فاذا جاز القبول فيما ذكرنا من امور الدين و الدنيا جاز فى سائر المواضع و ما ذكروا من الفرق بين المعاملات و اخبار الدين ليس بصحيح لان الضرورة متحققة فى الاخبار لتحققها فى المعاملات لان المتواتر لا يوجد فى كل حادثة فلو رد خبر الواحد بشبهة فى النقل لتعطل الاحكام فاسقطنا اعتبارها فى حق العمل كما فى القياس و الشهادة و اما الجواب عن تمسكهم بالآيتين فهو انا لا نسلم ان المراد منهما المنع عن اتباع الظن مطلقا بل المراد المنع عن اتباعه فيما هو المطلوب منه العلم اليقينى من اصول الدين او فروعه على انّا ما اتبعنا الظن فيه و انما اتبعنا الدليل القاطع الذى يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة و