السيد حامد النقوي

211

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

بما فعل الناس قوله و اجمعت الامة على كذا أي الاجماع منهم فى هذه الصور على القبول يدل على ثبوت الحكم فى المتنازع فيه و بيانه ان الاجماع قد انعقد منهم على قبول خبر الواحد فى المعاملات فان العقود كلها به نيت على اخبار الآحاد مع انّه قد يترتب على خبر الواحد فى المعاملات ما هو حق اللَّه تعالى كما فى الاخبار بطهارة الماء و نجاسته و الاخبار بان هذا الشيء او هذه الجارية اهدى إليك فلان و ان فلانا وكلنى ببيع هذه الجارية او بيع هذا الشيء و اجمعوا ايضا على قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله مع انها قد يكون فى اباحة دم و اقامة حدّ و استباحة فرج و على قبول قول المفتى للمستفتى مع انه قد يجيب بما بلغه عن الرسول عليه التحية و السلام بطريق الآحاد فاذا جاز القبول فيما ذكرنا من امور الدين و الدنيا جاز فى سائر المواضع فان قيل الفرق بين المحلين ثابت فان فى بعض المعاملات قد يقبل خبر من يسكن القلب الى صدقه من صبى و فاسق بل كافر و لا يقبل خبر هؤلاء فى اخبار الدين فكيف يحتج بهذا الفصل مع وقوع الفرق بينهما قلنا محل الاستدلال هو استعمال قول من لا يؤمن الغلط عليه و وقوع الكذب منه و هو موجود فى الامرين و إن كان احدهما يتساهل فيه ما لا يتساهل فى الآخر و انما يراعى فى الجمع و الفرق الوصف الذى يتعلق به الحكم دون ما عداه و ما ذكروا من الفرق بين المعاملات و اخبار الدين ليس بصحيح لان الضرورة متحققة فى الاخبار لتحققها فى المعاملات لان المتواتر لا يوجد فى كل حادثة و لو رد خبر الواحد بشبهة فى النقل لتعطلت الاحكام فاسقطنا اعتبارها فى حق العمل كما فى القياس و الشهادة و اما الجواب عن تمسكهم بالآيتين فنقول لا نسلم ان المراد منهما المنع عن اتباع الظن مطلقا بل المراد المنع من اتباعه فيما المطلوب منه العلم اليقينى من اصول الدين و فروعه و قيل المراد من الآية اعنى قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ منع الشاهد عن جزم الشهادة الا بما يتحقق على انا ما اتبعنا الظن فيه و انما اتبعنا الدليل القاطع الذى يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة و الاجماع و نيز عبد العزيز بخارى در كتاب التحقيق گفته خبر الواحد إذا وجد شرائطه التى ذكرها يوجب العمل و لا يوجب اليقين و لا الطمانينة بل يوجب الظن و هو مذهب جملة الفقهاء و اكثر اهل العلم و من الناس من أبى جواز العمل به عقلا فى امور الدين مثل الجبائى و جماعة من المتكلمين متمسكين فيه بان صاحب الشرع قادر على اثبات ما شرعه باوضح دليل فاى ضرورة له فى التجاوز عن الدليل القطعى الى ما لا يفيد الا الظن بخلاف المعاملات حيث قبل فيها خبر الواحد إذا وجد شرائطه بلا خلاف لان قبوله فيها من باب الضرورة فانا نعجز عن اظهار كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد و منهم من منعه سمعا مثل القاشانى