السيد حامد النقوي

120

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

العبّاس بن امير المؤمنين و سائر ولد امير المؤمنين احبّ الى قلبه و احلى فى عينه و لكن امير المؤمنين أراد امرا و أراد اللَّه تعالى امرا فلم يسبق امره امر اللَّه و امّا ما ذكرتم ممّا مسّكم من الجفاء فى ولاية امير المؤمنين فلعمرى ما كان ذلك الّا منكم بمظافرتكم المخلوع عليه و مما يلتكم على امير المؤمنين فلمّا قتله اللَّه تعالى تفرّقتم عباديد فطور اتباعا لابن أبى خالد و طورا اتباعا النعيم بن حازم و طور اتباعا لاعرابى و طورا اتباعا لابن شكلة ثم لكل من سلّ سيفا على امير المؤمنين و لو لا انّ امير المؤمنين شيمته العفو و طبعه التّجاوز ما ترك على ظهرها منكم احدا فكلكم حلال الدّم محل بنفسه و امّا ما سألتم من البيعة للعبّاس بن امير المؤمنين أ تستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير ويلكم انّ العباس غلام حدث السّنّ لم يانس رشده و لم يمهل وحده و لم يحكمه التّجارب تدبّره النساء و تكفله الاماء لم يتفقّه فى الدّين و لم يعرف حلالا من حرام الا معرفة لا تساس فيه رعيّة و لا تقوم به حجّة و لو كان مستاهلا قد احكمته التّجارب و تفقّه فى الدّين و بلغ مبلغ ائمّة العدل فى الزهد فى الدّنيا و عزف النفس عنها ما كان له عندى فى الخلافة الا ما كان لرجل من عك و حمير فلا تكثروا فى هذا المقال فان لسان امير المؤمنين لم يزل مخزونا عن امور و انباء كراهية ان تخبث النّفوس عند ما تنكشف علما بانّ اللَّه تعالى بالغ امره و مظهر قضاءه يوما فامّا ان ابيتم الا كشف الغطاء و قشر العصا فان الرّشيد اخبرنى عن آبائه و عمّا وجد فى كتاب الدّولة و غيرها انّ السّابع من ولد العباس هو الّذى لا يقوم لبني العبّاس بعده قائمة و لا تزال النّعمة متعلقة عليهم بحياته فاذا ودّع فودّعوها و إذا فقد تم شخصى فاطلبوا لانفسكم معقلا و هيهات ما لكم الا السّيف ياتيكم الحسينى الثائر فيحصدكم حصدا و السّفيانى المرغم و القائم المهدى و عند القائم المهدى تحقّن دماؤكم الا بحقها و امّا ما كنت اردت من البيعة لعلى بن موسى بعد استحقاق منه لها فى نفسه و اختيارا منى له فما كان ذلك منّى الا ان اكون الحاقن لدمائكم و الذائد عنكم باستدامة المودّة بيننا و بينهم و هى الطريق الّتى اسلكها فى اكرام آل ابن أبى طالب و مواساتهم فى الفىء بيسير ما يصيبهم منه و ان تزعموا انّى أردتّ ان يؤل إليهم عاقبته و منفعته فانا فى تدبيركم و النظر لكم و لعقبكم و أبنائكم من بعدكم و انتم ساهون لاهون فى غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم و ما اظللتم عليه من النقمة و ابتزاز النعمة همة احدكم يمشى مركوبا و يصبح مخمورا تتلهون بالمعاصى و تتباهجون بها الهتكم الخمور و البرابط مخنّثون مونّثون لا يتفكّر متفكّر منكم فى صلاح معيشة و لا استدامة نعمة و لا اصطناع مكرمة و لا كسب حسنة يمد بها عنقه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اضعتم الصلاة و اتبعتم الشهوات و كنتم الى اللّذّات نمتم عن العتمات فسوف تلقون غيّا و ايم اللَّه لربّما تفكر امير المؤمنين فى امركم فلا يجد امة من الامم استحقوا العذاب حتى نزل بهم بخلة من الخلال الّا اصاب تلك الخلة بعينها فيكم و خلائل كثيرة لم يظن امير المؤمنين ابليس اهتدى إليها و لا امر بالعمل عليها و قد اخبر اللَّه فى كتابه العزيز عن قوم صالح انه كان فيهم تِسْعَةُ