السيد حامد النقوي
17
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
بعد الاربعين نحو الديار المشرقيّة لأداء فريضة الحجّ فادّى مفترضه و بلغ من اسنى المطالب غرضه و لقى بها اعلام الامّة و اساطين الائمة منهم عالم المعقولات و مذلّل ما تغاصى منها من المشكلات شهاب الدّين احمد بن محمّد بن على الغنيمى الانصارى القاهرى الحنفى كتب له إجازة بخطّه فى جميع ماله من مروىّ و مؤلّف و منهم فارس التّفسير و استاد الاتقان فيه و التحبير شهاب الدّين احمد بن عبد الوارث البكرى القاهرىّ المالكى كتب له ايضا بخطّه إجازة فيما له من مروىّ و مؤلّف و منهم شيخنا علم الارشاد و من جمع اهل الرّواية و الاسناد نور الدّين على بن محمّد بن عبد الرحمن الاجهورى إجازة كالاوّلين بماله و غير هؤلاء من الفحول الأعيان و فرسان الضّبط و الاتقان ثمّ عاد الى الجزائر و استقرّ بها لافادة العلم و نشر مطارفه و بذل تالده و طارفه الى ان وافاه الحمام المحتوم و بدّد شمل ذلك العقد المنظوم فانتقل الى رحمة اللَّه تعالى مولاه شهيدا بالطّاعون اواخر شعبان سنة سبع و خمسين و الف و كان رحمه اللَّه بالمكان المكين من الحرص على العلم و الرّغبة فى نشره و الادمان على تلاوة القرآن و التّواضع و الخشية و سرعة الدّمعة و رقة القلب و الصبر و الاحتمال و قوّة الجاش فى اللَّه تعالى و السّخاء و الايثار و الحنو على الطلبة و الاشفاق عليهم و الحرص على ايصال النّفع إليهم مواظبا على قيام اللّيل لا يوافيه آخر اللّيل الّا و هو قائم بتهجّد كلّما مرّ بآية تحذير او تبشير ردّدها و بكى و استغرق فى البكاء حتى يرحمه من يسمعه هذه حاله فى غالب لياليه كثير الزيارة للصّالحين الاحياء و الاموات مبالغا فى محبّتهم و تعظيمهم كثير الانتصار للفقراء المنتسبين للطّريق ناشرا لمحاسنهم معرضا عمّا سوى ذلك ملتمسا لهم احسن المخارج حسن التربية لاصحابه متفقّدا لأحوالهم شديدا لاعتنائهم لم يخلف بعده مثله و امّا حاله فى القاء العلوم و نشر مطارف المنثور منها و المنظوم فكان فارس ميدانها و ناظورة ديوانها و مشكاة اضوائها و عارض انوائها و سهم اصابتها و طراز عصابتها قد تانّس به معقولها و مسموعها و قرّت به عينا اصولها و فروعها يجرى على طرف لسانه حديثها و تفسيرها و ينقاد لقلم بيانه تنقيحها و تحريرها و طوع يديه تواريخها و سيرها و نصب عينيه انشاؤها و خبرها كلّما اقرأ فنّا من الفنون ظنّ السّامع انّه لا يحسن غيره لازمته بتوفيق اللَّه تعالى مدّة تزيد على عشر سنين ارتفع بها حضيضى الى اوج الكمال و انتظمت بما اولانى فى سلك الرّجال و ادخلنى على عقائل المعرفة من باب الاعراب و متّعنى بالنّظر الى