السيد حامد النقوي
366
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و مسكان و دودزاور و حلوان و ارجيش و سمع بالانبار و الرافغة و الرّحبة و ماردين و ماكيسين و غيرها من البلاد الكثيرة و المدن الشاسعة و الاقاليم المتفرّقة لا ينفك فالى الدّيار يعمل المطية فى اقاصى القفار وحيدا لا يصحبه الاتقى اتخذه انيسه و عزم لا يرى غير بلوغ المارب درجة نفيسة و لا يظلّه الّا سمرة فى رباع قفرا و لا يرد غير اداوة لعلّه يرتشف منها الماء و سمع منه جماعة من الحفاظ كابى العلّاء الهمدانى و أبى سعد السّمعانى و روى عنه الجمّ الغفير و العدد الكثير و رويت عنه مصنّفاته و هو حىّ بالاجازة فى مدن خراسان و غيرها و انتشر اسمه فى الارض ذات الطول و العرض و كان قد تفقّه فى حداثته بدمشق على الفقيه أبى الحسن السّلمى و لما دخل بغداد لزم بها التفقّه و سماع الدروس بالمدرسة النّظاميّة و قرأ الخلاف و النّحو و لم يزل طول عمره مواظبا على صلاة الجماعة ملازما لقراءة القرآن مكثرا من النّوافل و الاذكار و التسبيح آناء الليل و اطراف النّهار و له فى العشرين من شهر رمضان فى كل يوم ختمة غير ما يقرؤه فى الصّلوة و كان يختم كل جمعة و لم ير الّا فى اشتغال يحاسب نفسه على ساعة تذهب فى غير طاعة و لما حملت به أمّه راى والده فى المنام يولد لك ولد يحيى اللَّه به السّنّة و لعمر اللَّه هكذا كان أحيا اللَّه به السّنّة و امات البدعة يصدع بالحقّ لا يخاف فى اللَّه لومة لائم و يسطو على اعداء اللَّه المبتدعة و لا يبالى و ان رغم انف الرّاغم لا تاخذه رافة فى دين اللَّه و لا يقوم لفصية احد إذا خاض الباغى فى صفات اللَّه قال له شيخه ابو الحسن بن قبيس و قد عزم على الرّحلة انّى لأرجو أن يحيى اللَّه تعالى بك هذا الشّأن فكان كما قال وعدت كرامة للشيخ و بشارة للحافظ و لما دخل بغداد عجب به العراقيّون و قالوا ما راينا مثله و كذلك قال مشيخة الخراسانيين و قال شيخه ابو الفتح المختار بن عبد الحميد قدم علينا ابو علىّ بن الوزير فقلنا ما راينا مثله ثم قدم علينا ابو سعد ابن السّمعانى فقلنا ما راينا مثله حتّى قدم علينا هذا فلم نر مثله و قال الحافظ ابو العلاء الهمدانى لبعض تلامذته و قد استاذنه ان يسافر ان عرفت استاذا اعلم منّى او يكون فى الفضل مثلى فحينئذ اذن لك ان تسافر إليه اللّهمّ الّا ان تسافر الى الشيخ الحافظ ابن عساكر فانه حافظ كما يجب و قال شيخه الخطيب ابو الفضل الطّوسي ما يعرف من يستوجب هذا اللّقب اليوم سواه يعنى لفظة الحافظ و كان يسمّى ببغداد شعلة نار من توقده و ذكائه و حسن ادراكه لم يجتمع فى شيوخه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة منذ اربعين سنة يلازم الجماعة فى الصّفّ المقدّم الّا من عذر مانع و الاعتكاف و المواظبة عليه فى الجامع و اخراج حق اللَّه و عدم التطلع الى اسباب الدّنيا و اعراضه عن المناصب الدّينيّة كالامامة و الخطابة بعد ان عرضتا عليه قال ولده الحافظ بهاء الدّين ابو محمّد القاسم قال أبى لما حملت بى أمّي رأت فى منامها قائلا يقول لها تلدين غلاما يكون له شان فاذا ولدته فاحمليه الى المغارة يعنى مغارة الدّم بجبل ؟ ؟ ؟