سليمان بن الأشعث السجستاني

629

سنن أبي داود

الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم بالعمرة ، وساق الحديث ، قال : وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل خلات القصواء ، مرتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما خلات وما ذلك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل " ثم قال : " والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها " ثم زجرها فوثبت ، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء ، فجاء بديل بن ورقاء الخزاعي ، ثم أتاه يعنى عروة بن مسعود فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فضرب يده بنعل السيف ، وقال : أخر يدك عن لحيته ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر أو لست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما الاسلام فقد قبلنا ، وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه " فذكر الحديث ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " وقص الخبر ، فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " قوموا فانحروا ، ثم احلقوا " ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات ، الآية ، فنهاهم الله أن يردوهن وأمرهم أن يردوا الصداق ، ثم رجع إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير رجل من قريش يعنى فأرسلوا في طلبه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا ، فاستله الآخر ، فقال : أجل قد جربت به ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد رأى هذا ذعرا " فقال :