سليمان بن الأشعث السجستاني

6

سنن أبي داود

عملنا في هذا الكتاب قال تبارك وتعالى وهو أحسن القائلين : * ( علم الإنسان ما لم يعلم ) * صدق الله العظيم نحمدك اللهم على ما علمتنا ونسألك الزيادة في العلم فكلما ازداد علم المرء ازداد ايمانه ويقينه وازدادت تقواه وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " أن خير الزاد التقوى " وبعد إن عملنا في سنن أبي داود رحمه الله خطوة نتابع بها مسيرتنا في خدمة الحديث النبوي الشريف والسنة المطهرة ويتبعها إن شاء الله تعالى خطواب في هذا العمل الذي نرجو به غفران ذنوبنا ورضاء رب العالمين وشفاعة خير المرسلين ، عليه وعليهم الصلاة والسلام . لقد سبقنا البعض إلى خدمة وتقديم سنن الإمام أبي داود رحمه الله فلسنا أول من يحققه ويشرحه ولا آخرهم إن شاء الله ، إلا أننا عند قيامنا بهذا العمل الجليل قد أخذنا على عاتقنا أن نجمع أكثر النسخ المحققة من هذه السنن لنقارنها مع نسخة المكتبة الظاهرية لضبط ألفاظ المتن والأسانيد . ثم مقارنة المتن الذي نتوصل إليه مع ما في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف فإن كان الحديث مما رواه الشيخان راجعناه على شرح ابن حجر والإمام النووي لصحيحهما لضبط المتن لفظا وحركة . ولقد وجدنا أن في السنن مما أخرجه الشيخان معا نحوا من شطر الكتاب . وما أخرجه أحدهما ، البخاري أو مسلم فرواه أحدهما وتركه الآخر عددا لا بأس به أيضا من الأحاديث . وفي السنن بالإضافة إلى ذلك أحاديث قد رغبت عنها الشيخان إلا أن اسنادها جيد سالم من العلة والشذوذ لم ينتقد شيخ الجرح والتعديل ابن معين رجالها ولا ذكرت في الكامل في الضعفاء لابن عدي كما لا يذكر رجالها أو أحدهم في الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث وهي المصادر الثلاثة التي اعتمدناها لمراجعة رجال الإسناد ، فهي بالتالي على شرط الشيخين أو أحدهما غير أنها مما رغبنا عنه من الصحيح يلي ذلك ما كان إسناده صالحا إلا إن في أحد رجاله لين ، لكن العلماء قد قبلوه لمجيئه من وجهين لينين وصاعدا . فهذا قد أشرنا إليه كما أشرنا إلى ما انفرد أبو داود بروايته وسكت عنه مع أن في إسناده ضعفا