السيد حامد النقوي
73
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و ان هذا شاع و طار بالبلاد و بلغ ذلك النعمان بن الحارث الفهري ، و انه أتى النبي صلّى اللَّه عليه و سلم على ناقته ، و هو بالابطح و أتى و هو في ملا من أصحابه ، فذكر انهم قبلوا أمره بالشهادتين و الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج ، قال : لم ترض بهذا ، حتى رفعت ضبعى ابن عمك ، تفضله علينا و قلت : « من كنت مولاه ، فعلي مولاه » و هذا منك أو من اللَّه ؟ ! ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلم : « هو من أمر اللَّه » ، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول : اللَّهمّ ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا به عذاب اليم ! ، فما وصل إليها حتى رماه اللَّه بحجر ، فسقط على هامته و خرج من دبره ، فقتله و انزل اللَّه : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ - الآية . فيقال لهؤلاء الكذابين : اجمع الناس على أن ما قاله النبي صلّى اللَّه عليه و سلم بغدير خم كان حين مرجعه من حجة الوداع ، و الشيعة تسلم هذا ، و تجعل ذلك اليوم عيدا ، و هو اليوم الثامن عشر من ذى الحجة ، و النبي صلّى اللَّه عليه و سلم بعد ذلك لم يرجع الى مكة ، بل رجع من حجة الوداع الى المدينة ، و عاش تمام ذى الحجة و المحرم و الصفر ، و توفى فى أول ربيع الاول ، و في هذا الحديث يذكر انه قال : هذا بغدير خم و شاع في البلاد و جاء الحارث و هو بالابطح و الابطح بمكة . فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم ؟ و أيضا فان هذه السورة سورة سَأَلَ سائِلٌ مكية باتفاق اهل العلم نزلت بمكة قبل الهجرة ، فهذه نزلت قبل غدير خم بعشر سنين ، أو اكثر من ذلك ، فكيف يكون نزلت بعد ذلك ؟ و أيضا فقوله تعالى : وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [ 1 ] في سورة الانفال و قد نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل غدير خم بسنين كثيرة .
--> [ 1 ] الانفال : 32 .