السيد حامد النقوي

284

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

لما صدر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم من حجة الوداع و لم يحج غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة ، نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا تنزلوا تحتهن ، حتى إذا نزل القوم و أخذوا منازلهم سواهن أرسل إليهن ، فقم ما تحتهن و شذبن عن رؤس القوم ، حتى إذا نودى للصلوة غدا إليهن ، فصلى تحتهن ، ثم انصرف الى الناس ، و ذلك يوم غدير خم ، و خم من الجحفة و له بها مسجد معروف ، فقال : « أيها الناس ، اني قد نبأني اللطيف الخبير ، انه لم يعمر نبى الا نصف عمر الذي يليه من قبله ، و اني لاظن ان ادعى فاجيب ، و اني مسئول و أنتم مسئولون ، هل بلغت ؟ فما انتم قائلون ؟ » قالوا : نقول : قد بلغت و جهدت و نصحت ، فجزاك اللَّه خيرا . قال : « أ لستم تشهدون أن لا إله الا اللَّه ، و أن محمدا عبده و رسوله ، و أن جنته حق ، و ان ناره حق ، و البعث بعد الموت حق ؟ » ، قالوا : بلى نشهد ، قال : « اللهم اشهد » ، ثم قال : « يا أيها الناس أ لا تسمعون ؟ ألا فان اللَّه مولاى و أنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا و من كنت مولاه فهذا مولاه » و أخذ بيد علي فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون ، ثم قال : « اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه » . ثم قال : « أيها الناس ، اني فرطكم و أنتم واردون على الحوض ، أعرض مما بين بصرى و صنعاء ، فيه عدد نجوم السماء قدحان من فضة ، ألا و اني سائلكم حين تردون علي من الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ، قالوا : و ما الثقلان يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ؟ ، قال : « الثقل الاكبر كتاب اللَّه سبب طرفه بيد اللَّه و طرف بايديكم ، فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا ، و عترتى أهل بيتي ، فأنى قد نبأني الخبير أن لا يتفرقا حتى يلقياني ، و سألت اللَّه ربي لهم ذلك ، فأعطاني فلا تستبقوهم فتهلكوا ، و لا تعلموهم فهم أعلم منكم » [ 1 ] .

--> [ 1 ] ينابيع المودة نقلا عن جواهر العقدين : 39 .