السيد حامد النقوي
209
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
من أنفسهم ، لان أنفسهم تدعوهم الى الهلاك و هو يدعوهم الى النجاة . قال ابن عطية : و يؤيد هذا قوله عليه الصلاة و السّلام : « أنا آخذ بحجزكم عن النار ، و أنتم تقحمون فيها تقحم الفراش » . الثالثة : يترتب على كونه عليه الصلاة و السّلام أولى بهم من أنفسهم ، انه يجب عليهم ايثار طاعته على شهوات أنفسهم و ان شق ذلك عليهم ، و ان يحبوه اكثر من محبتهم لانفسهم ، و من هنا قال النبي صلّى اللَّه عليه و سلم : « لا يؤمن أحدكم ، حتى أكون أحب إليه من ولده و والده و الناس أجمعين » . و في رواية اخرى : « من أهله و ماله و الناس أجمعين » . و هو في الصحيحين من حديث أنس : و لما قال له عمر رضي اللَّه عنه : لانت أحب الى من كل شيء الا نفسي ، قال له : لا و الذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر : فانه الان و اللَّه لانت أحب الى من نفسي ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلم : « الآن يا عمر » ؟ ! ، رواه البخاري في صحيحه . قال الخطابي [ 1 ] : لم يرد به حب الطبع ، بل أراد حب الاختيار ، لان حب الانسان نفسه طبع و لا سبيل الى قلبه . قال : فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك ، و توثر رضاى على هواك و ان كان فيه هلاكك . الرابعة : استنبط أصحابنا الشافعية من هذه الآية الكريمة ان له عليه الصلاة و السّلام ان يأخذ الطعام و الشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة و السّلام إليهما ، و على صاحبهما البذل و يفدى بمهجته مهجته رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، و انه لو قصده عليه الصلاة و السّلام ظالم لزم من حضره أن يبذل نفسه دونه ، و هو استنباط واضح ، و لم يذكر النبي صلّى اللَّه عليه و سلم عند
--> [ 1 ] الخطابي : احمد بن محمد بن ابراهيم الفقيه المتوفى سنة ( 388 ) .