السيد حامد النقوي

68

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

الخليل أيضا عن هؤلاء و اختلف إليهم . و كان أبو زيد احفظ الناس للغة بعد أبي مالك و أوسعهم رواية و أكثرهم أخذا عن البادية . و قال ابن مناذر [ 1 ] : كان الاصمعي يجيب في ثلث اللغة ، و كان أبو عبيدة يجيب في نصفها ، و كان أبو زيد يجيب في ثلثيها ، و كان أبو مالك يجيب فيها كلها . و انما عنى ابن مناذر توسعهم في الروايه و الفتيا ، لان الاصمعي كان يضيق و لا يجوز الا أصح اللغات و يلح في ذلك و يمحك [ 2 ] ، و كان مع ذلك لا يجيب في القرآن و لا في الحديث ، فعلى هذا يزيد بعضهم على بعض ، و أبو زيد من الانصار و هو من رواة الحديث ، ثقة عندهم مأمون ، و كذلك حاله في اللغة ، و قد أخذ عنه اللغة أكابر الناس منهم سيبويه [ 3 ] و حسبك . قال أبو حاتم عن أبي زيد : كان سيبويه يأتي مجلسي ، و له ذؤابتان ، قال : فاذا سمعته يقول : و حدثني من أثق بعربيته فانما يريدني ، و كبر سن أبي زيد حتى اختل حفظه و لم يختل عقله . و من جلالة أبي زيد في اللغة ما حدثنا به جعفر بن محمد ، حدثنا محمد بن الحسن الازدي [ 4 ] عن أبي حاتم ، عن أبي زيد قال : كتب رجل من أهل رامهرمز الى الخليل يسأله كيف يقال : ما أوقفك ههنا و من أوقفك ؟ فكتب إليه : هما واحد ، قال أبو زيد :

--> [ 1 ] ابن مناذر : محمد أبو جعفر الاديب الشاعر البصرى المتوفى بمكة سنة ( 198 ) . [ 2 ] يمحك : ( بكسر الحاء المهملة في الماضى و فتحها في المضارع ) ينازع في الكلام و يتمادى في اللجاج . [ 3 ] سيبويه : عمرو بن عثمان بن قنبر الشيرازى امام النحويين المتوفى بالاهواز سنة ( 180 ) . [ 4 ] محمد بن الحسن الازدى : بن دريد الاديب اللغوى البصرى المتوفى ببغداد سنة ( 321 ) .