السيد حامد النقوي
59
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و كان المأمون قد وكله بتلقين ابنيه النحو ، فلما كان يوما أراد النهوض لبعض حوائجه ، فابتدرا الى نعليه ، أيهما يسبق بتقديم النعلين إليه ، فتنازعا ، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما نعل احدى رجليه ، و كان للمأمون على كل شىء صاحب خبر يرفع الخبر إليه ، فاعلم بذلك فاستدعى بالفراء و قال له : من اعز الناس ؟ قال : ما أعز من أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، من إذا نهض يقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين ، قال : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما من ذلك ، و لكن خشيت ان أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها و أكسر نفوسهما عن شريعة حرصا عليها ، و قد روى عن ابن عباس انه أمسك للحسن و الحسين رضي اللَّه عنهم ركابيهما حين خرجا من عنده ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا يعرف الفضل الا أهل الفضل . فقال المأمون : لو منعتهما عن ذلك لاوجعتك لوما و عتبا ، و ألزمتك ذنبا ، و ما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما و بين عن جوهرهما ، فليس يكسر الرجل و ان كان كبيرا عن ثلث : عن تواضعه لسلطانه ، و والده ، و معلمه ، و قد عوضتهما عما فعلاه عشرين ألف دينار ، و لك عشرة آلاف درهم على حسن تأديبك لهما . و قال الخطيب : و كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء ، فقال الفراء يوما له : قل رجل أمعن النظر في باب من العلم ، فأراد غيره الا سهل عليه ، فقال له محمد : يا أبا زكريا قد أمعنت النظر في العربية ، فنسألك في باب من الفقه ؟ فقال : هات على بركة اللَّه ، قال : ما تقول في رجل سها في السجود السهو ؟ ، لفكر الفراء ساعة ، ثم قال : لا شيء عليه ، فقال له : و لم ؟ فقال : لان المصغر لا يصغر ثانيا ، و انما السجدتان تمام الصلاة ، فليس للتمام تمام ، فقال محمد : ما ظننت آدميا يلد مثلك .