السيد حامد النقوي
257
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و جواب آدم عليه السّلام في غاية الجلاء ، و معناه ان اللَّه كتب خروجنا من الجنة في هذه الدار ، فلو لم يقع مني ما وقع لوقع الخروج بسبب آخر ، أو به مجرد اختيار الحق سبحانه ، و إذا تأملت فالقرآن الكريم دال على ما قال آدم ، قال تعالى : « وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » [ 1 ] ، فكيف يطمع في البقاء في الجنة متصلا بابتداء خلقه فيها من خلق لخلافة الارض ؟ هذا يفهمه كل موفق ، و العجب من عدم التنبه لما ذكر مع وضوحه ، فان كان قد ذكره غيري فلقصوري ، لكن هؤلاء المشاهير ما رأيت في كتبهم الا ما ذكرت لك . نعم وقفت على كلام لبعض فضلاء المتأخرين ، و هو السيد محمد بن ابراهيم ابن الوزير في « ايثار الحق على الخلق » ، و قد أخرج محل النزاع عما ذكر باعتبار ، و لا احفظ الان ، هل هو عين ما ذكرت أو غيره ، و لا احفظ صحته من سقمه ، فان حمل الكلام على معنى و ان كان صحيحا لا بد فيه من مساعدة نظم الكلام . ثم رأيت هذا المعنى الذي ذكرناه ، قد ذكره ابن تيمية في بعض رسائله ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ - انتهى كلامه . قلت : هذه عين ما في « الايثار » ، فانه قال في حديث المحاجة : هو من اثبت الاحاديث [ 2 ] ، و أصح ما قيل في معناه ان لوم موسى لآدم كان على الخروج من الجنة ، و اخراجه ذريته منها على جهة الاسف على فوات هذه النعمة ، و ذلك في
--> [ 1 ] سورة البقرة : 30 . [ 2 ] حديث محاجة موسى مع آدم عليهما السّلام كما قلنا آنفا حديث معروف بين الفريقين و لكن لا يخلو من اشكالات ، قال غواص بحار أخبار الابرار في بحار الانوار ج 5 ص 89 بعد ذكر الحديث : بيان : من أصحابنا من حمل هذا الخبر على التقية ، إذ قد ورد في كتبهم بطرق كثيرة ، و قد رواه السيد في « الطرائف » من طرقهم و رده .