السيد حامد النقوي
32
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
المصحف ، و يقول : انما أمر النبي صلّى اللَّه عليه و سلم ان نتعوذ بهما ، و كان عبد اللَّه لا يقرأ بهما ، أسانيدها صحيحة ، قال البزار : لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ، و قد صح انه صلّى اللَّه عليه و سلم قرأ بهما في الصلاة ، قال ابن حجر : فقول من قال انه كذب عليه مردود ، و الطعن في الروايات الصحيحة به غير مستند لا يقبل ، بل الرواية صحيحة و التأويل محتمل ، قال : و قد اوله القاضي و غيره على انكار الكتابة كما سبق ، قال و هو تأويل حسن ، الا ان الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ، حيث جاء فيها و يقول : انهما ليستا من كتاب اللَّه ، قال و يمكن حمل لفظ كتاب اللَّه على المصحف فيتم التأويل المذكور ، قال : لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع قال : و قد أجاب ابن الصباغ بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك ، و حاصله انهما كانتا متواترتين في عصره ، لكن لم يتواترا عنده انتهى . و قال ابن قتيبة [ 1 ] في « مشكل القرآن » : ظن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ان المعوذتين ليستا من القرآن ، لانه رأى النبي صلّى اللَّه عليه و سلم يعوذ بهما الحسن و الحسين ، فأقام على ظنه ، و لا نقول انه أصاب في ذلك ، و اخطأ المهاجرون و الانصار . قال : و أما اسقاطه الفاتحة من مصحفه ، فليس لظنه انها ليست من القرآن معاذ اللَّه ، و لكنه ذهب الى ان القرآن انما كتب و جمع بين اللوحين مخافة الشك و النسيان و الزيادة و النقصان ، و رأى ان ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها و وجوب تعلمها على كل أحد [ 2 ] . قلت : و اسقاطه الفاتحة من مصحفه أخرجه أبو عبيد
--> [ 1 ] ابن قتيبة : عبد اللَّه بن مسلم الدينورى الاديب المتوفى ببغداد سنة 276 . [ 2 ] مشكل القرآن ص 33 - 34 مع تصرف في العبارة و اختصار .