السيد حامد النقوي

29

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

الا ان كان النبي صلّى اللَّه عليه و سلم اذن في كتابته فيه ، و كأنه لم يبلغه الاذن في ذلك ، قال فهذا تأويل منه ، و ليس جحدا لكونهما قرآنا . و هو تأويل حسن ، الا ان الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ، حيث جاء فيها : و يقول : « انهما ليستا من كتاب اللَّه » . نعم يمكن حمل لفظ كتاب اللَّه على المصحف فيمشي التأويل المذكور . و قال غير القاضي : لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما ، و انما كان في صفة من صفاتهما انتهى . و غاية ما في هذا انه ابهم ما بينه القاضي [ 1 ] و من تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث ، استبعد هذا الجمع . و أما قول النووي في « شرح المهذب » [ 2 ] : اجمع المسلمون على ان المعوذتين و الفاتحة من القرآن ، و ان من جحد شيئا منها كفر ، و ما نقل عن ابن مسعود باطل ، ليس بصحيح ، ففيه نظر ، و قد سبقه لذلك أبو محمد بن حزم ، قال في اوائل « المحلى » [ 3 ] : ما نقل عن ابن مسعود من انكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل ، و كذا قال الفخر [ 4 ] الرازي في أوائل تفسيره : الاغلب على الظن ان هذا

--> [ 1 ] القاضى : ابو بكر الباقلانى محمد بن الطيب المتكلم الاشعرى البصرى توفي ببغداد 403 . [ 2 ] المهذب : في الفروع الفقهية على مذهب الشافعى لابى اسحاق ابراهيم بن محمد الشيرازى الشافعى المتوفى سنة 476 ، و شرح الكتاب جمع من الفقهاء منهم ابو زكريا يحيى بن شرف النووى المتوفى 676 . [ 3 ] المحلى : ( بضم الميم و فتح الحاء و اللام المشددة ) كتاب فقهى في الخلاف في فروع الشافعية لابى محمد على بن حزم الظاهرى المتوفى سنة 456 . [ 4 ] الفخر الرازى : محمد بن عمر بن الحسن المتكلم المفسر الفقيه الاصولى الشافعى المتوفى بهراة سنة 606 .