السيد حامد النقوي
76
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
ذلك بتأليف سماه « فرح الاسماع برخص السماع » فبالغت في الرد عليه في ذلك المجلس ، فبعد مدة أرسل لي بعض رؤساء مكة الكتاب ، و طلب مني كتابة عليه ، حتى يتبين ما فيه ، و يظهر زيغه الذي اشتمل عليه قوادمه و خوافيه ، و أكد في ذلك ، فعزمت على اجابته لا فوز بأجر هذا الامر و مثوبته ، لعلمي أن أبناء الزمان الذين غلب عليهم الخسار و الهوان عكفوا على كتابة ذلك الكتاب ، و اتخذوه لسماع تلك المحرمات أعظم الاسباب ، و ظنوا أنه الحق الواضح ، و أن مؤلفه المرشد الناصح ، جهلا منهم بالحقائق ، و اصغاء لكل ناعق و ناهق ، فتجاهروا بها بين الملا ، فضلا عن السر و الخلاء ، حتى كسرت من آلامهم بيدي عدة عديدة ، و لزمت ذلك معهم مدة مديدة ، و رفعت أقواما منهم الى حكام الشريعة قادة و السياسة اخرى بحسب جزاء الفاعلين الموجبة لخزيهم في الدنيا و الاخرى ، و شددت عليهم الى أن عاقبوهم بما يناسب جرائمهم ، و أشهروا تعزيرهم في الاسواق ، لتعلم سرائرهم فخمدوا به حمد اللَّه تعالى عن ذلك ، و لزموا التحفظ عن أن يحوموا حوم تلك المسالك فتمادى بي الاشتغال في هذه السنة بشرح « المنهاج » عن أكثر المهمات لظني أنه الاهم ، و أن كل شافعي إليه محتاج ، الى ثالث يوم من شهر رجب ، شهر اللَّه الاصب ، فسمعت أن سلطان الاسلام و المسلمين و سلالة الملوك ، و ملوك العلماء العاملين ، و خليفتهم في اسباغ ضوافي العدل على رعاياه ، و اجماع أهل الحل و العقد على كثرة مآثره و مزاياه ، مولانا الملك المظفر محمود شاه ، أدام اللَّه عليه غرر الفضائل و اسباغ الفواضل ، و لا زال ممنوحا من ربه ، بدوام الظفر و الفتح المبين ، و قطع دابر الكفرة و الملحدين ، و موفّقا لما لم يوفق إليه سلطان من تلك الجهات غيره ، حتى عم أهل الحرمين بره و ميره و خيره ، فأعلنوا له بالادعية الصالحة في مواطن القبول ، و أمّلوا من ربهم أن يحقق له ببركة أدعيتهم كل مأمول و مسئول آمين .