السيد حامد النقوي
62
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و ثقته و درايته و ورعه . و روى عن أبي الفضل محمد بن جعفر المنذري اللغوي ، عن أبي العباس ثعلب ، و غيره . و دخل بغداد ، و أدرك بها أبا بكر بن دريد ، و لم يرو عنه شيئا ، و اخذ عن أبي عبد اللَّه ابراهيم بن عرفة الملقب نفطويه المقدم ذكره ، و عن أبي بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج النحوي ، و سيأتي ذكره انشاء اللَّه تعالى . و قيل : انه لم يأخذ عنه شيئا ، و كان قد رحل و طاف فى ارض العرب فى طلب اللغة . و حكى بعض الافاضل انه رأى بخطه قال : امتحنت بالاسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، و كان القوم الذين وقعت فى سهمهم عربا نشئوا فى البادية ، يتتبعون مساقط الغيث ايام النجع ، و يرجعون الى اعداد المياه فى محاضرهم زمان القيظ ، و يرعون النعم و يعيشون بألبانها ، و يتكلمون بطباعهم البدوية ، و لا يكاد يوجد فى منطقهم لحن او خطأ فاحش ، فبقيت فى أسرهم دهرا طويلا ، و كنا نشتي بالدهناء و نربع بالصمّان ، و نقيّظ بالستارين ، و استفدت من محاورتهم و مخاطبة بعضهم بعضا الفاظا جمّة ، و نوادر كثيرة اوقعت اكثرها فى كتابي يعني « التهذيب » و ستراها فى مواضعها و ذكر فى تضاعيف كلامه أنه أقام بالصمان شتوتين . و كان ابو منصور المذكور جامعا لشتات اللغات ، مطّلعا على أسرارها و دقائقها ، و صنف في اللغة كتاب « التهذيب » و هو من الكتب المختارة ، و يكون اكثر من عشر مجلدات . و له تصنيف فى غريب الالفاظ التي تستعملها الفقهاء فى مجلد واحد ، و هو عمدة الفقهاء فى تفسير ما يشكل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه ، و كتاب التفسير .