السيد حامد النقوي
45
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
قال السمعاني : هو امام الشافعية و مدرس النظامية ، و شيخ العصر ، رحل الناس إليه من البلاد و قصدوه ، و تفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة ، و الطريقة المرضية ، جائته الدنيا صاغرة فاباها ، و اقتصر على خشونة العيش ايام حياته ، صنف في الاصول و الفروع و الخلاف و المذهب ، و كان زاهدا ، ورعا ، متواضعا ظريفا ، كريما ، جوادا ، طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المحاورة ، اخذ عنه جماعة كثيرة . حكى عنه قال : كنت نائما ببغداد ، فرأيت النبي صلى اللَّه عليه و سلم و معه ابو بكر و عمر ، فقلت : يا رسول اللَّه بلغني عنك احاديث كثيرة عن ناقلي الاخبار فاريد أن اسمع منك حديثا اتشرف به في الدنيا و اجعله ذخر الآخرة ، فقال : قال لي : يا شيخ ( و سماني شيخا و خاطبني به ) و كان يفرح به : قل عني من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره . قال السمعاني : سمعت هذا بمرو من ابي القاسم حيدر بن محمود الشيرازي انه سمع ذلك من ابي اسحاق . و عن ابي اسحاق ان رجلا خسأ كلبا فقال : مه الطريق بينك و بينه . و عنه كنت اشتهي ثريدا بماء باقلاء قال فما صح لي اكله لاشتغالي بالدرس و اخذي النوبة . قال السمعاني : قال اصحابنا ببغداد : كان الشيخ ابو اسحاق إذا بقى مدة لا يأكل شيئا صعد إليه النصرية و له بها صديق ، فكان يثرد [ 1 ] له رغيفا ، و يشربه بماء الباقلاء ، فربما صعد إليه و قد فزع ، فيقول ابو اسحاق : « تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » [ 2 ] . قال ابو بكر الشاشي : ابو اسحاق حجة اللَّه على ائمة العصر .
--> [ 1 ] ثرد يثرد كنصر ينصر : اعد الثريد - ثرد الخبز : فته ، ثم بله بالمرق [ 2 ] النازعات - 12