السيد حامد النقوي

36

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

الاسلام ، امام الحفاظ ، شهاب الدين أبو الفضل بن نور الدين بن قطب الدين ابن ناصر الدين بن جلال الدين ، فريد زمانه ، و حامل لواء السنة في أوانه ، ذهبي هذا العصر و نضاره ، و جوهره الذي ثبت به على كثير من الاعصار فخاره ، امام هذا الفن للمقتدين ، و مقدم عساكر المحدثين ، و عمدة الوجود في التوهين و التصحيح ، و أعظم الحكام و الشهود في بابي التعديل و التجريح ، شهد له بالانفراد ، خصوصا في « شرح البخاري » كل مسلم ، و قضى له كل حاكم ، بانه العلم المعلم ، له الحفظ الواسع الذي إذا وصفته ، فحدث عن البحر بن حجر و لا حرج ، و النقد الذي ضاهي به ابن معين ، فلا يمشي عليه بهرج هرج ، و التصانيف التي ما شبهتها الا بالكنوز و المطالب ، فمن ثم قضي لها موانع تحول بينها و بين كل طالب جمل اللَّه به هذا الزمان الاخير ، و أحيا به و شيخه سنة الاملاء بعد انقطاعه من دهر كبير ، ولد في ثاني عشرى شعبان سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة ، و عنى اوّلا بالادب و الشعر حتى برع فيهما ، و نظم الكثير فاجاد ، و هو ثاني السبعة الشهب من الشعراء ، و كتب الخطب المنسوب ، ثم حبب إليه فن الحديث فأقبل عليه سماعا ، و كتابة ، و تخريجا ، و تعليقا و تصنيفا ، و لازم حافظ عهده زين الدين العراقي ، حتى تخرج به ، و اكب عليه اكبابا لا مزيد عليه حتى رأس فيه فى حياة شيوخه ، حتى شهدوا له بالحفظ ، و تفقه على الشيخ سراج الدين البلقيني و الشيخ سراج الدين بن الملقن ، و الشيخ برهان الدين الانباسى ، و اخذ الاصول و غيره عن العلامة عز الدين بن جماعة ، و لازمه طويلا ، و رحل الى الشام ، و الحجاز و دخل اليمن ، فاجتمع بالعلامة مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس ، ثم رجع فاقبل بكليته على الحديث ، و صنف فيه التصانيف الباهرة ، و ولى وظائف سنية لتدريس الحديث بالشيخونية ، و مجامع القلعة ، و بالجمالية ، و بالبيبرسية ، و مسجد الصلاحية بجوار مشهد الامام الشافعي رضي اللَّه عنه ،