السيد حامد النقوي
21
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
ثلاثا ، ثم قال ذلك بعملك هذا ، و أشار بيده الكريمة الى جماعة من الفقراء ، كانوا عند داره يسألونه طعاما ، قالت : و رأيت شعر النبي صلى اللَّه عليه و سلم الى شحمة اذنه ، كما وصف ، و هو يقطر ماء ، يسئلونه و عليه رداء أحمر . قال الشيخ الامام قاضي القضاة مجد الدين الشيرازي : رأيت في المنام ، و أنا بمكة المشرفة ، كان معي أجزاء من كتب الحديث ، و أنا افكر في نفسي الى أين اذهب بها للسماع عليه ، و كان إذ ذاك بمكة من الشيوخ عدة جماعة ، معظمين من المسندين ، يقدمون في أكثر النفوس على الامام اليافعي ، فسمعت صوتا من جميع جهاتي و هو يقول : ليس عند اللَّه أعظم قدرا من اليافعي ، فقلت في نفسي هذه رؤيا منام ، و لا بد لها من تعبير فمضيت أسير ، فما خطوت خطوات الا رأيت شخصا واقفا على طريقي ، غلب على ظني ميكائيل أو ابراهيم الخليل عليهما السلام ، لم أشك أنه أحدهما ، فسلمت عليه ، و ذكرت له رؤياي ، فقال : تعبيره انه يشتهر حتى يصير مثل الشمس ، ثم يموت ، فاستيقظت ، و كتبت ذلك في ورقة لئلا أنسى منه شيئا . قال : و لم أزل مترددا في معنى الكلام ، حتى اجتمعت ببعض الصالحين في بيت المقدس بعد سنين ، و هو الشيخ محمد القرني قال لي اخبرك ان بعض الصالحين بالمسجد الاقصى شرفه اللَّه تعالى ، أخبرني أن اليافعي قطب البارحة فأثبت تاريخ هذا القول عندي و ذكرت رؤياي ، فلما رجعت الى مكة ، وجدت الشيخ عبد اللَّه قد مات ، و انتقل الى رحمة اللَّه تعالى ، فنظرت فاذا يوم وفاته بعد سبعة أيام من اليوم الذي قطب فيها ، و هي المدة التي صار فيها مثل الشمس ، و قد تقدم في ترجمة الشيخ طلحة الهتار ما يؤيد ذلك ، و بالجملة فمناقبه مشهورة و آثاره مذكورة ، ذكره الشيخ جمال الدين الاسنوي في طبقاته ، و أثنى عليه ثناءا كثيرا .