السيد حامد النقوي
504
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
ابن عبد الملك الفقيه ، و لزم ابا الوليد بن الفرضي و دأب في طلب الحديث ، و افتن به و برع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الاندلس ، و كان مع تقدّمه في علم الاثر و بصره بالفقه و المعاني ، له بسطة كبيرة في علم النسب و الاخبار جلا عن وطنه فكان في الغرب مدة ، ثم تحوّل الى شرق الاندلس ، فسكن دانية ، و بلنسية ، و شاطبة ، و بها توفي . و ذكر غير واحد ان ابا عمرو لي قضايا شنونة مدة ، قلت كان اماما دينا ثقة متقنا علامة ، متبحرا ، صاحب سنة و اتباع ، و كان اولا اثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين الي فقه الشافعي في مسائل و لا ينكر له ذلك ، فانه ممن بلغ رتبة الائمة المجتهدين ، و من نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم و قوة الفهم ، و سيلان الذهن ، و كل احد يؤخذ من قوله و يترك الا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، و لكن إذا اخطأ امام في اجتهاده لا ينبغي لنا ان ننسي محاسنه و نغطي معارفه بل نستغفر اللَّه له و نعتذر عنه . قال ابو القاسم ابن بشكوال [ 1 ] : ابن عبد البر امام عصره ، و واحد دهره ، يكنى ابا عمر . روى بقرطبة عن خلف بن القاسم ، و عبد الوارث بن سفيان ، و سعيد بن نصر ، و ابي محمد بن عبد المؤمن و ابي محمد بن اسد ، و جماعة يطول ذكرهم . و كتب إليه من المشرق السقطى ، و الحافظ عبد الغني ، و ابن سنجب ، و احمد بن نصر الداودي ، و ابو ذر الهروي ، و ابو محمد ابن النحاس .
--> [ 1 ] ابن بشكوال هو الحافظ خلف بن عبد الملك بن مسعود الانصارى القرطبي المتوفى 578 .