الإمام أحمد المرتضى
71
طبقات المعتزلة
ابن المعتمر ، ومن جهة أبي موسى انتشر الاعتزال ببغداذ ، ويقال إنّه كان من أحسن عبّاد اللّه قصصا وأفصحهم منطقا واثبتهم كلاما وروي أن أبا الهذيل وقف عليه فبكى وقال : هكذا شهدنا « 1 » أصحاب واصل وعمرو « 4 » ويسمّى راهب « 2 » المعتزلة « 5 » ، ولما حضرته الوفاة شكّ فيما في يده فأخرجه قبل موته إلى المساكين تحرّزا وإشفاقا ، وهو أستاذ الجعفرين وناهيك بهما علما وورعا ومن هذه الطبقة مويس « 3 » بن عمران الفقيه ، ذكر أبو الحسين انه كان واسع العلم في الكلام والفتيا وكان يقول بالإرجاء ومنهم محمد بن شبيب ، وكنيته أبو بكر ، وله كتاب جليل في التوحيد ، ولمّا قال بالإرجاء تكلّم عليه المعتزلة بالنقض فقال : انما وضعت هذا الكتاب في الإرجاء لأجلكم فامّا غيركم فاني لا أقول ذلك له ومنها محمد بن إسماعيل العسكري ، وكان من أروع الناس واعلمهم ، قال : وكان شديد الشكيمة في دين اللّه حتى أنه اتاه كتاب من السلطان فقال : هذا الكتاب أهون عليّ من هذا التراب ، واخذ العلم عن أبي عامر الأنصاري ومنها أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحّام من أصحاب أبي الهذيل ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته ، وله كتب في الردّ
--> ( 1 ) شهدنا ب ج م : اشهدنا س ل ( 2 ) راهب ب ج س ل : زاهد م ( 3 ) مويس ب ج س ل م : موسى - هامش م ( 4 ) : قال الخياط في الانتصار ص 67 س 8 - 13 : ولقد أخبرنا بعض أصحابنا ان أبا الهذيل حضر مجلس أبي موسى وسمع قصصه بالعدل وحسن ثنائه على اللّه ووصفه له بالاحسان إلى خلقه والتفضل على عبيده واساءتهم إلى أنفسهم وتقصيرهم فيما يجب للّه عليهم فبكى وقال : هكذا شهدت مجالس أشياخنا الماضين من أصحاب أبي حذيفة وأبي عثمان رضوان اللّه عليهم ( 5 ) راهب المعتزلة : انظر الملل والنحل 18 ، 48 والفرق 151 وغيرهما