الإمام أحمد المرتضى
تصدير 8
طبقات المعتزلة
لم يكن لها عندهم مثل ذلك المكان الرئيسي الذي كان لها عند سائر الفرق ، فان معظم الفرق الأخرى قد اثّرت في تكوّنها المناظرات في تلك المسألة تأثيرا بالغا ؟ ؟ ؟ فلا يتصوّر وجود ايّة منها بدونها ، فكأن القدرية قد فكّت التلازم المكين بين الدين والسياسة أو الاخلاق والسياسة الموجود عند غيرها من الفرق ، غير أن القول بالقدر اكتسب بسرعة أهمية سياسية فيما بعد . واما سبب تسمية المعتزلة فقصّة مفارقة واصل بن عطاء حلقة الحسن واعتزاله إلى عمود آخر من الجامع في البصرة مشكوك في صحّتها ويتعذّر اثبات سبب هذه التسمية الحقيقي بوجه قطعي ، وقد ذهب قوم إلى تفسير هذا الاسم من وجه الدين وذهب غيرهم إلى تفسيره من وجه السياسة ولكن ادلّة الفريقين تكافأت . قيل إن الاعتزال الديني سبقه اعتزال سياسي ، وأقوى الادلّة التي أوردت في ذلك ما جاء به الأستاذان س . ه . نيبرج ( S . H . Nyberg ) وك . ا . نالينو ( C . A . Nallino ) ، وسواء قبلنا هذا الرأي أم لم نقبله فقد ثبت ان مسئلة الإمامة كان لها مكان عظيم في مناظرات المعتزلة ، غير أن الاهتمام بها تضاءل فيما بعد فغاضت في مسائل الأسماء الشرعية . ولا نعلم مكان المسائل السياسية في بنية الكلام المعتزلي ولكن من الثابت ان مجرّد قبول قول واصل بن عطاء في الخلافة والخلفاء الأربعة لم يكن يجعل المرء معتزليّا ، ومثل هذا يصدق أيضا على سائر أقوال المعتزلة ، وأيضا : من لم يقرّ بجميع الأصول المعتزلية الخمسة - وهي التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر - لم يكن ينفى عنه اسم المعتزلي ، وهذا ابن المرتضى يعدّ قدرية المرجئة والمعتزلة الشيعية وغيرها من المعتزلة مع اختلاف آراء تلك الفرق في مسائل كثيرة ، ولم تعدم في داخل المعتزلة الأصلية أيضا اختلافات ومنازعات ليست فرعية ثانوية بل أساسية تؤثّر في ماهية القول المتنازع فيه تأثيرا بالغا ، وكيفما كان الحال فإنه يبدو انه كان يكفي ان يقرّ الرجل بقول من أقوال المعتزلة حتى يعدّ منهم .