الإمام أحمد المرتضى
45
طبقات المعتزلة
ومن « 1 » محاسنها انه اتاه رجل فقال له : أشكل عليّ أشياء من القرآن فقصدت « 2 » هذا البلد « 3 » فلم أجد عند أحد ممّن سألته شفاء لما أردته فلمّا خرجت في هذا الوقت قال لي قائل : انّ بغيتك عند هذا الرجل ، فاتّق اللّه وأفدني ! فقال أبو الهذيل : فما ذا أشكل عليك ؟ قال : آيات من القرآن توهمني انها متناقضة وآيات توهمني انها ملحونة ، قال : فما ذا احبّ أليك أجيبك « 4 » بالجملة أو تسألني عن « 5 » آية آية ؟ قال : بل تجيبني بالجملة ، فقال أبو الهذيل : هل تعلم أن محمدا « 6 » كان من أوسط العرب وغير « 7 » مطعون عليه في لغته وانه كان عند قومه من اعقل العرب فلم يكن مطعونا عليه ، فقال : اللهم نعم ، قال أبو الهذيل : فهل تعلم أن العرب كانوا أهل جدل ؟ قال : اللهم نعم ، قال : فهل اجتهدوا في تكذيبه ؟ قال : اللهم « 8 » نعم ، قال : فهل تعلم أنهم عابوا عليه بالمناقضة أو باللحن ؟ قال : اللهم « 9 » لا ، قال أبو الهذيل « 10 » : فتدع قولهم مع علمهم باللغة وتأخذ بقول رجل من الأوساط ؟ قال : فأشهد ان لا إله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه ، قال : كفاني « 11 » هذا وانصرف « 12 » وتفقّه في الدين قال المبرّد : ما « 13 » رأيت افصح من أبي الهذيل والجاحظ وكان أبو الهذيل أحسن « 14 » مناظرة شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه « 15 » بثلاث مائة بيت « 16 »
--> ( 1 ) ومن ب ج ل م : من س ( 2 ) فقصدت ب ج س ل : فقعدت ؟ ؟ ؟ م ( 3 ) البلد ب ج س م : البلدة ل ( 4 ) أجيبك ب ج س م : أجبك ل ( 5 ) عن ب ج ل : - س م ( 6 ) محمدا ب ج س ل : محمد م ( 7 ) وغير ج س ل م : غير ب ( 8 ) قال اللهم ج س م : فقال اللهم ب ل ( 9 ) قال اللهم ب ج س م : فقال اللهم ل ( 10 ) قال أبو الهذيل ب ج س ل : فقال أبو الهذيل م ( 11 ) كفاني ب ج س ل : قد كفاني م ( 12 ) وانصرف ب ج س م : فانصرف ل ( 13 ) ما ب ج س ل : وما م ( 14 ) أحسن ب ج س ل م : + الناس - هامش س ( 15 ) في جملة كلامه ب ج س ل : في كلامه جملة م ( 16 ) انظر ابن خلكان 1 ص 684 - 685 ، وتاريخ بغداد 3 ص 367 - 368 ، والأذكياء لابن الجوزي 197 - 198 ، والغرر والدرر 1 ص 178 - 179 ، والفهرست لابن النديم ( فوك لاهور ) 56