الإمام أحمد المرتضى

26

طبقات المعتزلة

إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 28 القصص : 41 ) ، ولن تجد داعيا يقول : تعالوا إلى النار - إذا لا يتبعه « 1 » أحد - ولكن الدعاة إلى النار هم الدعاة إلى معاصي اللّه ، فهل وجدت يا عمر حكيما يعيب ما يصنع « 2 » أو يصنع ما يعيب أو يعذّب على ما قضى « 3 » أو يقضي ما « 4 » يعذّب عليه ، أم هل وجدت رشيدا يدعو « 5 » إلى الهدى ثم يضلّ عنه ، أم هل وجدت رحيما يكلّف العباد فوق الطاقة أو يعذّبهم على الطاعة ، أم هل وجدت عدلا يحمل الناس على الظلم والتظالم ، وهل وجدت صادقا يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم ؟ كفى ببيان هذا بيانا وبالعمى عنه عمى - في كلام كثير فدعا عمر غيلان وقال : أعنّي على ما انا فيه ! فقال غيلان : ولّني بيع « 6 » الخزائن وردّ المظالم ! فولّاه فكان يبيعها وينادي عليها ويقول « 7 » : تعالوا إلى متاع الخونة ، تعالوا إلى متاع الظلمة ، تعالوا إلى متاع من خلف الرسول في أمّته بغير سنّته وسيرته ، وكان « 8 » فيما نادى عليه جوارب خزّ فبلغ ثمنها « 9 » ثلاثين ألف درهم وقد ائتكل بعضها فقال « 10 » غيلان : من يعذرني ممّن « 11 » يزعم أن هؤلاء كانوا ائمّة هدى « 12 » وهذا يأتكل « 13 » والناس يموتون من الجوع فمرّ به هشام بن عبد الملك قال : أرى هذا يعيبني ويعيب آبائي واللّه ان « 14 » ظفرت به « 15 » لأقطعنّ يديه ورجليه ، فلمّا ولي هشام خرج غيلان وصاحبه صالح إلى أرمينية فأرسل هشام « 16 » في طلبهما فجيء بهما فحبسهما أياما ثم اخرجهما وقطع

--> ( 1 ) يتبعه ب ج س م : تبعه ل ( 2 ) يصنع ج س ل م : صنع ب ( 3 ) قضى ب ج س ل : + اللّه م ( 4 ) ما ب ج س ل : بما م ( 5 ) يدعو ج ل م : يدعوا ب س ( 6 ) بيع ب ج م : ببيع س ل ( 7 ) ويقول ب ج س م : - ل ( 8 ) وكان ج س م : فكان ب ل ( 9 ) فبلغ ثمنها ل : - ب ج س ، فيها ما يبلغ م ( 10 ) فقال ب ج س ل : قال م ( 11 ) ممن ب ج س م : من ل ( 12 ) هدى ب س ل م : - ج ( 13 ) يأتكل ب س ل م : يتأكل ج ( 14 ) ان ب ج س ل : لان م ( 15 ) ظفرت به ب ج س ل : ظفرته م ( 16 ) في خرج غيلان . . . هشام ب ج س ل : - م