الإمام أحمد المرتضى
112
طبقات المعتزلة
الطبقة الحادية عشرة هم أبو الحسن قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهمداني ، كان في ابتداء حاله يذهب في الأصول مذهب الأشعرية وفي الفروع مذهب الشافعي فلما حضر مجلس العلماء ونظر وناظر عرف « 1 » الحق فانقاد « 2 » له وانتقل إلى أبي إسحاق بن عيّاش فقرأ عليه مدّة ثم رحل إلى بغداذ وقام عند الشيخ أبي عبد اللّه مدّة مديدة حتى فاق الاقران وخرج فريد دهره ، قال الحاكم : وليس « 3 » تحضرني عبارة تحيط بقدر محلّه في العلم والفضل فإنه الذي فتق علم الكلام ونشر بروده « 4 » ووضع فيه الكتب الجليلة التي بلغت المشرق والمغرب « 5 » وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتّفق لاحد مثله ، وطال عمره مواظبا على التدريس والاملاء حتى طبق الأرض بكتبه وأصحابه وبعد صوته « 6 » وعظم قدره ، وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع وصار الاعتماد على كتبه ومسائله نسخت كتب من تقدّمه من المشايخ وشهرة حاله تغني عن عن الاطناب في الوصف ، واستدعاه الصاحب إلى الريّ بعد سنة ستين وثلاث مائة فبقي فيها مواظبا على التدريس إلى أن توفّي رحمه اللّه تعالى سنة خمس عشرة أو ست عشرة واربع مائة وكان الصاحب يقول فيه : أفضل أهل الأرض ، ومرّة يقول : هو اعلم أهل الأرض ، وأراد ان يقرأ فقه أبي حنيفة على أبي عبد اللّه فقال له : هذا علم كل مجتهد فيه مصيب وانا في الحنفية فكن أنت في أصحاب الشافعي !
--> ( 1 ) عرف ب ج ل م : وعرف س ( 2 ) فانقاد ب ج ل م : وانقاد س ( 3 ) وليس ب ج س م : ولم ل ( 4 ) بر وده ب ج س ل : برده م ( 5 ) المشرق والمغرب ب م : الشرق والغرب ج س ل ( 6 ) صوته ب ج س : + صيته ل ، إلى سمع م