الشيخ السبحاني

83

صيانة الآثار الإسلامية

امرأة الحسن بن الحسن عليهما السلام ، لأنّه كان بمرأى ومسمع من التابعين وفقهاء المدينة ، ولعلّها نصبت تلك القبّة لأجل تلاوة القرآن في جوار زوجها وإهداء ثوابها إلى روحه . وأمّا قول الصالح فهو أشبه بقول غير الصالح ، كما أنّ الجواب أيضاً مثله ، لأنّه بصدد الشماتة على امرأة افتقدت زوجها وهي مستحقّة للتعزية والتسلية لا الشماتة ، لأنّها ليست من أخلاق المسلمين ، ولم تكن المرأة تأمل عودة زوجها إلى الحياة حتى يقال : إنّها يئست ، بل كان نصبها للمظلّة للغايات الدينية والأخلاقية ، والشامت والمجيب كان من أعداء أهل البيت ، والعجب أنّ البخاري ينقله ولا يعلّق عليه شيئاً ! ترى هؤلاء الأغبياء يدمّرون آثار الرسالة وهم يتمسّكون في ذلك بركام من الأوهام ، ويسخرون من الذين أظهروا حبّاً لأهل بيت رسول اللَّه الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وفرض مودّتهم وولاءهم وقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( الشورى / 23 ) . إلى هنا تبيّن أنّه ليس للقوم دليل ، بل ولا شبهة على حرمة البناء على القبور ، وإنّهم لم يدرسوا صحاحهم ومسانيدهم حسبما درس السلف الصالح . الحمد للَّه ربّ العالمين