الشيخ السبحاني

74

صيانة الآثار الإسلامية

مردود باتّفاق أئمة الفقه على استحباب رفعها قدر شبر « 1 » . 2 - قال ابن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري ما هذا نصّه : مُسنّماً بضمّ الميم وتشديد النون المفتوحة أي : مرتفعاً ، زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبو بكر وعمر كذلك ، واستدلّ به على أنّ المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية . وقال أكثر الشافعية ونصّ عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم ، لأنّه صلى الله عليه وآله سطّح قبر إبراهيم ، وفعله حجّة لا فعل غيره ، وقول السفيان التمّار : رأى قبر النبيّ مسنّماً في زمان معاوية ، لا حجّة فيه ، كما قال البيهقي ، لاحتمال أنّ قبره صلى الله عليه وآله وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنّمة - إلى أن قال : - ولا يخالف ذلك قول علي عليه السلام : أمرني رسول اللَّه أن لا أدع قبراً مشرفاً إلّا سوّيته ، لأنّه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنّما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار ، ونقله في المجموع عن الأصحاب « 2 » . 3 - وقال النووي في شرح صحيح مسلم : إنّ السنّة أنّ القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً ، ولا يُسنَّم بل يُرفع نحو شبر ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أنّ الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو مذهب مالك « 3 » .

--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 . ( 2 ) إرشاد الساري 2 : 468 . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 36 ط الثالثة ، دار احياء التراث العربي .