الشيخ السبحاني
20
صيانة الآثار الإسلامية
الأحبار ، ذلك الحبر اليهودي الذي أدخل الإسرائيليّات في السنن والأحاديث ، روى ابن كثير قال : قال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة أنّ بيوتي في الأرض المساجد « 1 » ، ولو صحّ أنّ ابن عباس أخذه عن كعب الأحبار كما يدّعيه علماء الرجال في ترجمة كعب الأحبار فلعلّه أخذ منه ، ومرويّات كعب إسرائيليّات لا يصحّ الاحتجاج بها . غير أنّه ما تضافر عن النبي الأكرم خلاف ذلك ، حيث قال : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 2 » ، فإذا كان جميع الأرض مسجداً للَّه تبارك وتعالى فيكون جميعها معبداً ومسجداً . 8 - وربّما يتصوّر أنّ ذيل الآية الذي جاء فيه قوله « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » قرينة على أنّ المراد من البيوت هي المساجد ، ولكنّه غَفِلَ عن أنّ شأن بيوت الأنبياء والأولياء والصالحين ، شأن المساجد ، فهم فيها بين قائم وراكع وساجد وذاكر . وقد اعتنى النبيّ الأكرم بشأن البيوت ، فقد عقد مسلم باباً في صحيحه لاستحباب إقامة الصلاة النافلة في البيت وروى فيه الروايات التالية : أ - عن ابن عمر عن النبيّ ( ص ) : « اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتّخذوها قبوراً » . ب - عن ابن عمر عن النبي ( ص ) : « صلّوا في بيوتكم ولا
--> ( 1 ) ابن كثير ، التفسير 3 : 292 . ( 2 ) البخاري ، الصحيح 1 : 91 كتاب التيمم ، ح 2 ؛ البيهقي ، السنن : 433 باب أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد .